تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وفي هذه الفترة كان نقلة الحديث في الغالب هم الصحابة ، ونحن نسأل إذا اختلق بعض هؤلاء أحاديث لدعم مواقفهم فهل كان النبي صلى الله عليه وآله صامتاً طيلة حياته معهم ؟ ألم يصادف أن تحدّث في خطب الجمعة وفي المسجد وفي المناسبات المختلفة مثل الحج والحروب والغزوات ؟ أليس من المنطقي افتراض أن المسلمين الفاتحين احتاجوا إلى نصوصه في فتوحاتهم ؟ وأليس من المنطقي أن يكون النبي وهو زعيم الجماعة الجديدة قد قال شيئاً عن علاقات أبناء هذه الجماعة ببعضهم ؟ ألم يقم المسلمون بعد النبي الصلاة والحج والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف و . . هل يمكن - وهذه عبادات دينية يتوقع من النبي أن يتكلّم فيها - أن لا يكون لنبيّ كلام في هذا الأمر يستفيدون منه في هذه الأفعال أو أفعال وعادات جرى عليها ثم اتبعوه فيها ؟ إنّ هناك فرقاً بين أن يكون للنبي سنّة عمل بها المسلمون وتناقلوها واحتجّوا بها على بعضهم وبين أن يكون صامتاً كأنه لا كلام له ولا دوافع أيضاً لنقل كلامه في الأمة المؤمنة الجديدة . إن الافتراض الأكثر منطقية هو أنّ النبي كانت تصدر عنه كلمات ومواقف وأفعال وعادات ، وأنّ المسلمين كانوا يتبعون ولو بعضها ، وأنّ هذا الأمر - أي وجود مرجعية للنبي - هو الذي سمح لبعض المسلمين فيما بعد باستغلال هذه المرجعية للتقوّل عليها ، أما لو لم تكن هذه المرجعية من أساسها ولم يعرف المسلمون الأوائل شيئاً عنها لكان لابد من حدوث نزاع بينهم في أصل الاستناد إلى سنّة النبي في عصر الصحابة ، الأمر الذي لا توفره لنا الوثائق التاريخية . وحتى الخلفاء الذين قيل بأنّهم منعوا تدوين الحديث لم يقل أحد منهم بأنّ كل ما قاله أو فعله النبي لا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 397 | حيدر حب الله