تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
غير واعية ، وإذا كان هذا هو أحد العناصر المحرّكة ، بعيداً عن المال والسلطة ، لا أقل حتى معركة بدر في المدينة ، فهذا يفترض إدخال تأثير النص الديني في الحسبان ، وعندما نرجع إلى القرآن الذي يركّز مفهوم النبي والاقتداء بالنبي واتباع النبي وغير ذلك ، يلزمنا حينئذٍ أن نضع احتمالًا حقيقياً في أن يكون الله نفسه - وبحسب رأي المستشرقين : النبي نفسه - قد ركّز في القرآن قدسية النبي ، وولادة القدسية في جوّ مليء بالعواطف الجياشة في لحظات انتقالية لجماعة مقموعة محاربة من جميع الأطراف ، كما تحكي معركة الأحزاب ، يساعد - حتى وفق معايير التحليل الاستشراقية - على ولادة مبكرة لمفهوم قدسية الفرد ؛ لأنّ الأمة الجديدة كانت تقوم على خطوته ودعوته وادّعائه ، فمركزية الفرد تسمح هنا في هذا المناخ بولادة المقدّس في شخصية النبي . ونحن لا نريد هنا إثبات ما نقول ، بقدر ما نريد تقديم فرضيات منطقية بديلة انسجاماً مع المنهج الذي استخدمه المستشرقون أنفسهم . ثانياً : لا أظنّ أنّ أحداً من المسلمين يختلف مع المستشرقين في أنّ السياسة والمذهبيات والوقائع الحادثة . . لعبت دوراً في قضية السنّة ، إلا أنّ نقطة الخلاف مع المستشرق تكمن في الانتقال من البعض إلى الكل ، فعندما وقع الخلاف الأوّل بين المسلمين حول قضية الخلافة وحروب مانعي الزكاة ثم أزمة عثمان بن عفان ، ثم الحروب في العصر الأموي . . . عندما حدث هذا كلّه كان الصحابة أيضاً بحاجة إلى مستندات لدعم مواقفهم في الانقسام الذي حصل بينهم عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، فإذا كانت هناك ضرورة دعت المسلمين لفرض مرجعية النبي ، فإنّ هذه الضرورة يمكن أن نتصوّرها أيضاً في عهد الخلفاء الأربعة الأوائل وبدايات الدولة الأموية ،