هذا التقسيم يعاني من مشكلة رئيسة ، وهي أنه يضع الاستشراق في مواجهة حصرية مع الإسلام وقضاياه ، مع أنّ الاستشراق لا يختصّ بالإسلام وإنما يستوعب - كما أشرنا سابقاً - الشرق على امتداده الحضاري بما فيه من حضارة هندية ويابانية وفارسية ومصرية قديمة وفينيقية وسومرية وغير ذلك .
يضاف إلى ذلك أننا لا نجد هذا التقسيم واقعيّاً ، فمثلًا لا نلاحظ اتجاهاً متخصّصاً بالسيرة النبوية لا يعنيه البحث القرآني ، كما نجد الكثير من المستشرقين درسوا أكثر من موضوع ، فجولدتسيهر ( 1921 م ) درس التاريخ النبوي والقرآن وتاريخ العرب بعد الإسلام ، وثيودور نولدكه ( 1930 م ) درس القرآن في كتابه ( تاريخ القرآن ) ، كما درس السيرة في كتابه ( حياة محمد ) ، ودرس التاريخ العام فيما كتبه تحت عنوان ( تاريخ الفرس والعرب في عصر الساسانيين ) . وكثير من المستشرقين درسوا القرآن ودرسوا اللغة العربية وتاريخ العرب معاً ؛ لأنّ هناك ترابطاً عضوياً وثيقاً بين هذه الأمور .
2 - 3 - المنهج الجغرافي في تقسيم مدارس الاستشراق ( مشروع العقيقي أنموذجاً )
وهو التقسيم الذي يعتمد على بلد المستشرق ، فيقسّم الاستشراق وفق الجغرافيا ، وهذا ما فعله الدكتور نجيب العقيقي عملياً في كتابه المشهور حول المستشرقين ، حيث قسّم الاستشراق إلى انجليزي وفرنسي وإيطالي ومجري وألماني وأسباني و . . .
وكأنّ العقيقي نسي تقسيمه المتقدّم ، واستبدله ميدانياً بالتقسيم الجغرافي ، وربما يكون السبب في ذلك سهولة اعتماد المعيار الجغرافي في الفرز والقسمة ، إضافة إلى تجنيب هذا التقسيم الباحث مهلكة التداخل في العادة .