تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ومن الطبيعي أن نلاحظ على هذا التقسيم أنه غير وافٍ بتكوين مدرسة ، فأهميّة تقسيم المدارس تكمن في الجانب الموضوعي الدقيق تارةً ، وفي الجانب المنهجي تارةً أخرى ، فنحن قادرون على أن نقول : هناك مدرسة فقهية في الفكر الإسلامي ، ومدرسة فلسفية ، ومدرسة قرآنية ، وفقاً لفرز موضوعي ، أو هناك مدرسة إخبارية ومدرسة أصولية وفقاً لفرز منهجي . أما المدرسة الجغرافية فتحتاج إلى الكثير من العناصر الحافّة حتى تكون مدرسةً لها استقلالها وامتيازها عن غيرها .

3 - 3 - المنهج الغائي في تقسيم مدارس الاستشراق

وهو التقسيم الذي يعتمد غايات المستشرقين أساساً ، وفي هذا السياق يمكن تقسيم مدارس الاستشراق وتياراته إلى ما يلي : أ - الاستشراق الديني الأيديولوجي : وهو الاستشراق الذي كانت دوافعه دينيةً ، وهو ذاك الاستشراق الذي قادته المؤسّسات الدينية المسيحية خلال الحروب الصليبية وما تلاها ، وقد كانت أهداف الكنيسة في تلك الفترة الدفاع عن العقائد المسيحية ومواجهة التوسّع الثقافي الذي كان يقوم به العالم الإسلامي نحو الغرب ، لا سيما بعد سقوط الأندلس في يد المسلمين ، أو الهجوم على الثقافة الإسلامية من جهة ثانية وممارسة عمليات التنصير والتبشير . ب - الاستشراق الاستعماري : وهو الاستشراق الذي كان ينطلق بدافع سياسي - عسكري - توسّعي ، وقد كان الهدف منه التعرّف على ثقافة بلدان الشرق وأحوالها وأوضاعها وعاداتها وتقاليدها وحضارتها بهدف التمكّن من وضع الخطط الكفيلة بتحقيق الغزو العسكري والثقافي والإبقاء على القوات العسكرية الأجنبية في بلاد الشرق فترةً أطول .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 350 | حيدر حب الله