وفيما كان الدعم الكنسي هو المرجع المموّل للاستشراق بمدرسته الدينية - الأيديولوجية ، كانت وزارات المستعمرات في الدول المستعمرة كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها تقوم بتمويل الحركة الاستشراقية ، ولهذا كان الكثير من المستشرقين حتى النصف الأول من القرن العشرين موظّفين أو تابعين لوزارة المستعمرات أو وزارة الخارجية في حكومات بلدانهم .
ج - الاستشراق العلمي : وهو الاستشراق الذي لم يرَ في دراسة الشرق سوى مادّة علمية ، وقد بدأ شيوع هذا النوع من الاستشراق وهذا الجيل من المستشرقين بالأخصّ بعد الحرب العالمية الثانية وانهيار كلّ من الاستعمار الأجنبي المباشر وسلطة الكنيسة المطلقة .
والذي يلاحظ في هذا النوع من الاستشراق أنه صار مدعوماً من الجامعات ووزارات العلوم والأبحاث في البلدان الغربية أكثر من كونه تابعاً لوزارة الدفاع أو الخارجية ، ولهذا ظهر جيل من المستشرقين يختلف من حيث أسلوبه وعمقه وأدب حديثه حول الشرق عن الأجيال السابقة .
4 - مجالات العمل الاستشراقي
تنوّعت وتعدّدت الجهود والأعمال التي قام بها المستشرقون في دراساتهم للإسلام ، كما كثر عددهم حتى ألّفت حولهم كتب تحصيهم مثل كتاب ( طبقات المستشرقين ) للدكتور عبد الحميد صالح حمدان ، وكتاب ( المستشرقون ) لنجيب العقيقي ، وألّفت أيضاً أعمال تحصي نتاجاتهم وكتبهم ومقالاتهم مثل كتاب ( كتابشناسي خاورشناسان ) الذي دوّنته مجموعة من الباحثين والمترجمين ، وصدر عن ( انتشارات بين المللي الهدى ) في طهران عام 1993 م . بل لقد ألّفت العديد من المعاجم والموسوعات المعنية بدراسة المستشرقين وحالهم وأعمالهم مثل ( موسوعة