بالجواز ، دون أن ترقى إلى مستوى الأدلّة الحاسمة . وهذه الأدلّة هي :
الدليل الأول : الاستناد إلى مقتضى الأصل والمرجع العام في حكم وقف خاصّ معين عند الشك فيه . وقد ذكرنا أنّ العمومات والمطلقات الواردة في مطلق الإنفاق في سبل الخير ، وكذلك الصدقات ، وخصوص الصدقات الجارية ، تشمل وقف النقود الورقية اليوم . وإنّ عدم اشتهار هذا الوقف في الصدر الإسلامي الأوّل لا يضرّ بإطلاقات الأدلة هنا . هذا كلّه بعد شمول تعريف الوقف وهويّته لوقف النقود ، كما ذكرنا سابقاً .
وإلى جانب ذلك ، فإنّ الوقف ظاهرة عقلائيّة ممضاة شرعاً ، ولم يرِدْ في الشرع من قيودها ما يمنع الشمول لمثل وقف النقود ، حيث لم نعثر على نصّ صريح أو ظاهر ثابت صدوراً ودلالةً في هذا المجال . وفي مثل هذه الحال ، وحيث إنّ المشرّع الإسلامي يشرّع إلى يوم القيامة ، فإنّ هذا معناه الترخيص في الوقف النقدي ، وإلا لبيّن ومنع مع وجود النقود في عصره وإمكان تفهيم المنع في موردها بالنسبة لأهل زمنه ، وليس مَنْ سيأتي بأقلّ حالًا ممَّنْ كان عصرَ النزول والصدور ، بعد فرض الله سبحانه وتعالى هو المشرّع ، وهو المطّلع على الغيب وجميع الأزمنة .
وعليه يحكم بجواز كلّ أنواع وقف النقود ، من حيث كونها وقفاً للنقد ، إلا إذا اشتمل نوعٌ خاصّ منها على محذور من جهة خاصّة ثبت الدليل على المنع منها ، كالربا أو غيره .
الدليل الثاني : إنّ الوقف من أمور التبرّعات التي يتسامح فيها ؛ نظراً لكون الغرض هو الخير والإحسان وأعمال البرّ ، فلا يتوقّع التوقف فيه ؛ نظراً لقيامه على الحثّ والتسامح بغية تحقّق الأغراض النبيلة التي فيه . وقد قال القرافي عن الوقف :
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 336
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٦