تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ونقل ابن نجيم المصري ( 970 ه - ) عن الأنصاري - من أصحاب زفر - أنه حكم بجواز هذا الوقف ، وبيّنه بأنها تدفع مضاربةً ، ثم يتصدّق بها في الوجه الذي وقف عليه ، ثم قال : وعلى هذا الوجه إذا وقف هذا الكرّ من الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ؛ ليزرعوه لأنفسهم ، ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ، ثم يعرض لغيرهم من الفقراء أبداً على هذا السبيل ، يجب أن يكون جائزاً « 1 » . وقد بذلت جهودٌ ومحاولات عديدة لتصحيح الوقف النقدي في الفترة المتأخرة . وأصدرت فتاوى في هذا السياق - غير ما تقدّم عن بعض فقهاء الإماميّة - ، سواءٌ عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جلسته التي انعقدت في آذار من عام 2004 م في سلطنة عمان ، أم من شخصيات فقهية قدّمت دراسات أو فتاوى ، مثل : عجيل جاسم النشمي ، وناصر بن عبد الله الميمان ، ومحمد بن عبد الله الملا ، وغيرهم .

مبرّرات الترخيص في الأوقاف النقديّة

بعدما تمّت مناقشة كلّ المبرّرات التي دفعت لمنع وقف النقد عند الفقهاء المانعين يُرجَع تكليفاً إلى أصالة البراءة ، بحيث يكون وقف النقد جائزاً شرعاً لا حرمة تكليفيّة فيه . وأما إثبات جوازه الوضعي ، أي الحكم بالصحّة والنفوذ وترتيب الآثار ، فيمكن - بعد المناقشات السابقة - الاستدلال ببعض الأدلة التي تصلح أساساً لنظرية الترخيص والتصحيح أحياناً ، وتصلح أحياناً أخرى لتأييد القول
هامش
( 1 ) المصري ، البحر الرائق في شرح كن - ز الدقائق 5 : 338 - 339 ؛ وانظر : ابن عابدين ، حاشية ردّ المحتار 4 : 560 .