تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فإذا استطعنا فهم هذه المقاصد والغايات والمصالح على أنها هي علّة مشروعية الوقف واستحبابه كان الحكم دائراً مدار العلّة ، فتثبت في مجال وقف النقود ، وإلا كان ذلك شاهداً مؤيّداً ومنبّهاً وجدانياً متشرّعياً على عدم وجود مشكلة في هذا النوع من الوقوف . الدليل الرابع : الاستناد إلى ما دلّ على جواز أن يشرط الواقف بيع الوقف . ففي خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، الذي يتحدّث عن وقف الإمام علي عليه السلام لماله في عين ينبع ، جاء : « فإن أراد - الإمام الحسن - أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء ، ولا حرج عليه فيه . . وإن كان دار الحسن - غير دار الصدقة - فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ، ولا حرج عليه فيه ، فإن باع فإنه يقسمها ثلاثة أثلاث . . . » « 1 » . فإنّ جواز الوقف مع شرط الواقف البيع تعبيرٌ آخر عن تعلّق الوقف حقيقةً بوقف المالية ، لا العين ، فيجري ذلك في النقود ، ويكون مرجعاً في بحثنا هنا . إلا أنّ ظاهر الخبر هو البيع وصرف المال ، بمعنى فكّ الوقف وإبطاله ، فيصلح في الحكم بجواز التوقيت في الوقف أو ما شابه ذلك ، وهذا غير كون الوقف قد تعلّق ابتداءً بالمالية ، لا العينية ، كما هو واضح . الدليل الخامس : الاستناد إلى خبر محمد بن مهران ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام أوصى أن يُناح عليه سبعة مواسم ، فأوقف لكلّ موسم مالًا ينفق فيه « 2 » . فإنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ الإمام وقف مالًا يُصرف في مجالس ذكره . وهذا من أجلى مظاهر الوقف للصرف والاستهلاك . فإذا كان هذا جائزاً فيمكن جعله أساساً
هامش
( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 9 : 146 - 147 . ( 2 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 4 : 244 ؛ والطوسي ، تهذيب الأحكام 9 : 144 .