يجيز الوقف للمالية بالأولوية .
لكنّ هذا الخبر ضعيف السند ؛ فإنّ محمد بن مهران بن محمد الكرخي مهمل ، إضافة إلى احتمال أن كلمة ( أوقف ) هنا استخدمت في المعنى اللغوي العام ، بحيث تقبل إرادة الوصية أيضاً ، فكأنه أوصى أن يناح عليه ، وخصّ - في ضمن ما أوصى - أن يجعل مبلغ مالي معيّن - وهو أقلّ من ثلث تركته - يُصرف في هذا الوجه الخيّر . وبهذا لا يكون لهذا الحديث أيّ ارتباط بقضيّة الوقف .
من هنا يتبيّن أنّ عمومات الإنفاق في سبل الخير والصدقة والإنفاق في سبيل الله والصدقات الجارية وغيرها ، وكذلك تحليل هوية الوقف ومفهومه وتفكيك البنية العقلائية الممضاة له . . ، ذلك كلّه يصلح دليلًا لتصحيح هذه الأوقاف ، مؤيّداً ببعض المؤيّدات السابقة .
نتيجة البحث
ما يبدو لنا صحيحاً في موضوع الوقف النقدي أنّ وقف النقود من حيث هو وقف للنقود جائز تكليفاً ، وصحيح وضعاً وقانوناً ؛ لأنّ مفهوم الوقف وارتكازه العقلائي ومفهوم الصدقة الجارية ينطبق عليه بعد تحليل هوية الموقوف في الوقف النقدي ، وأنّه المالية والقدرة الشرائية والتبادلية ، على خلاف الحال عادةً في الوقف العيني الذي يكون الموقوف فيه ملاحظاً بما له من خصائص ذاتية في العين الجزئية الخارجية ، كالعقار .
من هنا يظهر أنّ وقف النقود الورقية المعاصرة يكاد يكون أوضح في الترخيص من وقف النقود المعدنية القديمة ، كالدرهم والدينار ، من حيث إن النقد الورقي لا