تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قد يكون بتحويله إلى أعيان يتّجر بها ، ولا سيما في الوقف النقدي الإيرادي . فهذه الإشكالية يرجع الشطر الأكبر منها إلى مسؤولية إدارة الوقف في تنويع المشاركات التجارية بالمال الموقوف ، وعدم حصره في استثمارٍ واحد ، كما وفي عدم الدخول في استثمارات عالية المخاطر قد تضرّ بالأصل الموقوف ، ويكون الإقدام عليها مخالفاً لوظيفة الناظر والمتولّي في هذا المجال . علماً أنّ تجويز وقف النقد لا يعني حصر الوقف بالنقود ، بل مشاركتها في نظام الوقف عامّة إلى جانب الوقف العيني . فنحن لا ننتقد الوقف العيني ، بل نضع معه غيره ، فلا مانع من تحريك أغراض الواقفين بما يحدث التوازن بين أنواع الوقوف ، أو جعل بعض أوقاف النقود أعياناً ثابتة ، مثل : المستشفيات وغير ذلك ، كما تقدّم . وقد ذهب بعض الباحثين هنا إلى إمكانية وضع تكلفة رعاية الوقف النقدي والإشراف عليه في عهدة المقترض « 1 » . وهو أمر يحتاج إلى بحث من حيث إشكاليّة الربا وغيره . الدليل الثالث : ما يظهر من بعض الكلمات من أنّ النقود يكمن غرضها في الثمنية التي فيها ، والتي تجعل معياراً لمعرفة القيم ومبادلة السلع ، وليس الوقف من أغراضها ؛ حيث إنّ منفعة الوقف لا تعدّ من المقاصد التي جاءت النقود لأجلها . ويبدو أنّ هذا الدليل قد انطلق من وقف النقود بوصفها أعياناً ، فكأنّ الواقف وقف النقود لتبقى ، ولو للزينة أو غير ذلك ، وهذا ليس غرضاً للنقد ، فإنّ الغرض منه دخوله حقل التداول المالي والنقل والانتقال ووقوعه ثمناً للسلع ؛ لأنّ هذه هي فلسفة النقد التي فرضت وجوده بدلًا من المقايضات التي لا تتوفّر للإنسان في
هامش
( 1 ) محمود أحمد أبو ليل ، وقف النقود في الفقه الإسلامي ، مجلة الشريعة والقانون ، العدد 12 : 45 - 48 ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، شباط 1999 م .