تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لبعض الرأي في فقه الجمهور ، ولا سيما عند الأحناف . ونرى أنّ الموقوف ولو مؤبّداً يظلّ في الوقفية إلى أن يزول ويرتفع . وزوال العين الموقوفة ولو بعارض طبيعي لا يناقض مشروعية الوقف ، كما لو وقف سيارةً لابدّ لها من الزوال والخراب بمرور الزمن . وهذا معناه أنّ الوقف يتبع حال الموقوف من حيث قدرته على الاستمرار الزمني ، وأنّ سقوطه عن هذه القدرة لا يبطل وقفيّته ، ويكشف من ثَمّ عن عدم انعقاد الوقف من الأوّل ؛ فإنّ الأرض نفسها قد تبور ولا تعود صالحةً لشيء ؛ لسببٍ أو لآخر ، كالزلازل ، وهذا لا يبطل وقفيّتها . فالمقصود من التأبيد والاستمرار في الوقف بقاء الموقوف موقوفاً إلى زواله واندثاره ، لا التأبيد بمعنى بقائه إلى أن يبعث الله الأرض ومَنْ عليها بالضرورة . من هنا أيضاً يظهر أنّ الاستدلال على منع وقف النقود بمناقضته لمبدأ التأبيد - كما ذكره بعضهم - غير صحيح ؛ فإنّ وقف النقد - كما قلنا - وقفٌ للمالية التي فيه ، لا للعين ، وهذه المالية لها قدرة الدوام ، تماماً كالعقار ، ما لم يطرأ طارئ ، وهذا المقدار كافٍ في الوفاء بشرط التأبيد المأخوذ في الوقف بناءً على أخذه ، فضلًا عن إسقاط شرط التأبيد الذي يرفع شطراً كبيراً من الإشكالية هنا . ومن المعروف أنّ إلغاء شرط التأبيد قولٌ ذهبت إليه المالكية . ثانياً : إنّ الزوال المفترض هنا يمكن تفاديه بما يرتهن بإدارة الوقف ، حيث يمكن استثمار بعض المال الموقوف ليعود بريعٍ على الموقوف نفسه في المحافظة عليه ، ضمن صيغة قانونية منضبطة ، إلى جانب التشدّد في الحصول على ضمانات من عقارات وصكوك في دائرة الوقف القرضي مثلًا ؛ حفظاً لبقاء الأصل والمالية . أضِفْ إلى ذلك أنّ عملية تحريك الموقوف النقدي لا تقتصر على تحويله من نقد إلى آخر ، بل
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 330 | حيدر حب الله