تتحرّك منافعه وثماره ، وتدخل هي فقط دائرة الاستهلاك ، أما شرط كون هذا الأصل عيناً خارجية جزئيّة ماديّة حقيقيّة ، كالعقار والبستان ونحو ذلك ، فلم يثبت بدليل معتبر . فهويّة الوقف ونصوصه الأصليّة لا تنافي جعل المالية أصلًا موقوفاً في مجال النقود .
الدليل الثاني : إنّ الوقف النقدي يواجه مخاطر تغيّر القيمة الشرائية للنقد ؛ بسبب التضخّم وتحوّل القيم ، وفي هذه الحال لا يمكن خوض هذا المجال ؛ لأنه يعرّض الوقف لمخاطر يفترض حمايته منها . فهذه الماليّة التي يجري الحديث عن كونها الأصل المحبّس لا قرار لها ؛ لأنها تتغيّر من عام إلى عام آخر تبعاً لوضع السوق وحال الاقتصاد عموماً ، وفي هذه الحال يمكن منع الوقف النقدي من ناحية جرّه إلى مخاطر على المال الموقوف ، بخلاف العقار أو الأرض مما يملك في حدّ نفسه ثباتاً واستقراراً في وجوده مهما اختلفت قيمته . بل هناك مَنْ يرى أنّ انهيار الوقف في الدولة العثمانية التي راج فيها الوقف النقدي كان بسبب التضخّم الذي انتشر في العالم بعد تدفّق الذهب من القارة الأميركية .
ليس هذا فحسب ، بل يواجه الوقف النقدي مخاطر السرقة ، والاختلاس ، وعدم تسديد المقترضين لقروضهم في الوقف النقدي القرضي ، مما يبطل غرض الواقف في دوام الأصل المحبّس الذي وقفه . بل يواجه وقف النقود مشكلة الصرف على المتولّين لشأن الوقف ، حيث لا بد أن يستهلكوا مقداراً من الأصل حينئذٍ .
وهذا الاستدلال القائم على مقولة المخاطرة في مناقضتها لمقصديّة الوقف وغرض الواقف يمكن حلّه بما يلي :
أولًا : إنّنا نقول - كما عليه مشهور الفقه الإمامي - بجواز وقف المنقول « 1 » ، خلافاً
هامش
( 1 ) لهذا لا نرى منع وقف النقود انطلاقاً من كونها منقولة .