أخرى ، على أنّ العين يمكن تعلّق الغرض بها دون بدلها ، أمّا في وقف الماليّات فالموقوف يبقى على حاله ، والغرض منه واحد ، غاية الأمر أنّ المعبِّر عنه سيكون مختلفاً بين النقود والسلع والبضائع ، فلا يصحّ قياس هذه على تلك ، ولا العكس .
وبتعبير آخر : إنّ البيع في مثل العقار يغيّر هوية الوقف وخصائصه المقصودة ، وهو ما لا يكون في النقد ؛ لأنّ النقد لم يوقف إلا بلحاظ ماليته التي لا تتغيّر بعمليات التداول نفسها ، وإنما يختلف محلّ حلولها في هذا النقد أو ذاك ، أو هذه السلعة أو تلك .
ج - ما جاء في بعض النصوص من تعبير الصدقة الجارية « 1 » ، حيث يستدعي الجريان وجود أصل ثابت عيني تدور حوله المنافع ، فهي تميّز بين نوعين من الصدقة : إحداهما جارية ؛ والأخرى غير جارية ، والجارية هي الوقف ؛ إذ لا معنى للجريان في غيره .
وبغضّ النظر عمّا تقدّم فإنّ غاية ما تفيده هذه النصوص أنّ هناك أصلًا تدور عليه المنافع ، لكنها لا تفرض كون الأصل بطريقة حصرية عيناً خارجية جزئية حقيقية ، فلا تقصر عن الشمول لكون المالية هي الأصل ، وأرباحها الناتجة عن حركتها في السوق هي الثمرة . وإذا كان مورد النصوص هو العقارات وأمثالها فلا يوجد في النصّ ما يفيد الحصر كما قلنا . كما أنّ وقف الماليّة يصدق عليه عنوان الصدقة الجارية المحفوظة ضمن أعيان مختلفة متبادلة ، بحيث ينتفع بها الفقراء للقرض أو المضاربة أو نحو ذلك .
وبهذا كلّه ظهر أنّ المأخوذ في الوقف - على أبعد تقدير - وجود أصل ثابت
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : دعائم الإسلام 2 : 340 ؛ وعوالي اللآلي 2 : 53 ، و 3 : 283 ؛ وصحيح مسلم 5 : 73 ؛ وسنن أبي داوود 1 : 609 و . .