تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وخلاصة القول : إنّ هذا الحديث لوحده لا يفيد حصر الوقف بظاهرة تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، بل قد يجامع وجود نوعٍ آخر للوقف يكون الانتفاع بالأصل فيه مساوقاً لتلفه . ونحن وإن كنّا لا نرى ذلك وقفاً تترتّب عليه أحكام الوقفيّة ، لكنّنا نعتقد أنّ هذا الحديث لا يدلّ على ما قالوه ممّا اشتهر بينهم . إضافةً إلى ذلك كلّه ، فإنّ هذا الحديث لا يعارض الصورة التي بينّاها للوقف النقدي ؛ لأنّ المفروض أنّه قد جرى تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، غايته أنّ الأصل هو المالية ، وليس في هذا الحديث منعٌ لكون الأصل من نوع المالية ، غايته أنّ مورده كون الأصل عيناً خارجيةً متميّزة جزئيّة ، والمورد هنا لا يحرز تخصيصه للوارد الذي ورد بلسان عام . ب - ما جاء في بعض الوقوف من استخدام تعبير « صدقة لا تباع ولا تورث » « 1 » ، أو « صدقة مبتولة » « 2 » . وإذا تجاوزنا أنّ هذه الوقوف غاية ما تدلّ عليه هو تحقّق الوقف بهذه الطريقة ، لا حصره بها ، ما لم يكن التوصيف لا تباع ولا تورث بياناً لطبيعة الصدقة الوقفيّة شرعاً ، لا تقييداً شخصيّاً من قبل الواقف ، فإنّ ما تريده هذه القيود هو عدم خروج الوقف عن الوقفيّة بتحوّله بالبيع أو الإرث إلى ملكية شخصيّة للأصل بالنسبة إلى المشتري أو الوارث . وأين هذا من الوقف النقدي الذي تظلّ فيه الماليّة ثابتة لا تخرج عن الوقفيّة بانتقالها من نقدٍ إلى آخر ؟ ! وليس بيع النقد مثل بيع العين ؛ إذ في بيع العين تزول خصائص العين نفسها لتحلّ محلّها عينٌ أخرى ذات خصائص
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الزيلعي ، نصب الراية 4 : 407 ؛ وابن حجر ، الدراية 2 : 145 ؛ وابن سعد ، الطبقات الكبرى 2 : 243 . ( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 340 - 341 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 1 : 374 ، 411 ، و 19 : 99 .