تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العين ، والمفروض أنها باقية ومحبّسة ، وأنّ الانتفاع يكون بها مع بقائها عبر حركة التجارة بالمال مع المحافظة على المالية ، غايته أنّ المالية المحفوظة يختلف محلّ حفظها بين النقد والبضاعة وحركة التناقل في الأعيان والنقود . وبعبارة ثانية : هوية الوقف لا تفرض إلا ثبات الأصل في ظرف الانتفاع به ، لكنها لا تفرض كون الأصل عيناً خارجيةً ، كالبستان والشجر والعقار . فأيّ أصل ثابت تفرض له منفعة متحرّكة تدور حوله يمكن وقفه . والمالية هنا هي الأصل ، لا عينية النقد ، فلماذا لا تكون مشمولةً لتعريف الوقف بعد فرض ثباتها في الأعيان المتحرّكة المتبدّلة ؟ ! ولماذا لا يشملها المقصد الشرعي للوقف ؛ لما فيها من مصالح وأغراض ؟ ! وبناءً عليه لا يصحّ قياس النقود على مسألة الطعام والشراب والشمع وغيره مما مثّل به الفقهاء ؛ لأنّ الاستفادة من المطعوم والمشروب يحقّق استهلاكاً واقعياً للأصل الموقوف ، على خلاف الاستفادة من النقد بوصفه معبّراً عن قدرة التبادل ومعياراً للقيمة والقوّة الشرائية ، فإنّ زوال عينه يحقّق تلقائياً البديل له الذي يماثله ولا يختلف عنه أبداً في الغرض المقصود منه لمَنْ هو في يده ، وهو أشبه شيء بالتحوّلات التي تطرأ على الأشجار الموقوفة ، من حيث إنه بالدقة لا تعود الأشجار عينها كلّ عام . 2 - الاستناد إلى الأحاديث التي شكّلت المرجع الفقهي لتعريف الوقف عند الفقهاء ، وهي : أ - النبوي المعروف : « حبّس الأصل ، وسبّل الثمرة » « 1 » ، في جوابه صلى الله عليه وآله لعمر بن
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 260 ؛ وسنن النسائي 6 : 232 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 162 ؛ ومسند الحميدي 2 : 289 - 290 ؛ وابن سلمة ، شرح معاني الآثار 4 : 95 .