استبدالها بغيرها مما يعادلها من النقود الأخرى أو البضائع ، فيصحّ الاتّجار بها بشرط حفظ المالية ، وصرف ناتجها وما زاد عليها في الجهة الموقوف عليها ، محتاطاً بعد ذلك استحباباً في العدم « 1 » .
وينتج عمّا قلناه بأنّ الوقف لا يتعيّن بفرده ، فحتى لو تمّ شراء عقار به فإنّ هذا العقار - بوصفه عقاراً - لا يكون وقفاً حتى يمنع استبداله بحجّة أنه ليس نقداً ؛ لأنّ الواقف لم يوقف إلا الماليّة ضمن الأعيان ، لا الأعيان نفسها ، فتحوّل المالية ضمن عين ثابتة لا يغيّر من واقع الموقوف شيئاً .
ثانياً : قد يناقش في أصل الدليل على لزوم كون الموقوف عيناً خارجيّة باقيةً بهذا المعنى الذي ذكروه ، فما هو الدليل على ذلك أساساً ؟ وما هو المقدار الذي يقدّمه لنا هذا الدليل ؟
1 - إنّ الحكم بلزوم كون العين الموقوفة عيناً خارجيّةً يمكن الانتفاع بها مع بقائها هو نتيجة طبيعيّة لهوية الوقف وحقيقته ؛ إذ ما دام تحبيساً للأصل وتسبيلًا للمنفعة فهذا معناه أنه لابد أن يفرض الأصل ثابتاً ، والانتفاع يكون بالمنفعة ، فلو كانت العين مما يتلف بالانتفاع فلا تحبيس هنا ، كما لا يكون الانتفاع بالمنفعة حينئذٍ ، بل بالأصل نفسه « 2 » .
وهذا الدليل لا يلغي التكييف القانوني والشرعي الذي بينّا فيه الموقوف في وقف النقود ؛ إذ لا نراه شاملًا لما نحن فيه ؛ حيث يكفي بقاء المالية لإشباع حيثية هوية الوقف ؛ لأننا نفرض هنا أنّ ( الأصل ) في مجال وقف النقود هو المالية ، لا
هامش
( 1 ) محمود الهاشمي الشاهرودي ، منهاج الصالحين 2 : 343 .
( 2 ) انظر : القمّي ، مباني منهاج الصالحين 9 : 469 .