تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
النصوص لو احتملنا القرينة المتصلة احتمالًا صرفاً « 1 » . الأساس الثالث : الذهاب إلى القول بأنّ الوقف ظاهرة عقلائيّة ، وليست تأسيساً لطريقة شرعية في التصدّق أو الإنفاق في وجوه الخير ، كما أقرّ بذلك بعض الفقهاء « 2 » ، وهذا معناه أنّ الشارع بإمضائه الوقوف ، وجعله لها صحيحةً ، ووضعه نظامها الداخلي بيد الواقف ، في مثل : صحيحة محمد بن الحسن الصفار ، التي جاء فيها أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام في الوقف وما روى فيه عن آبائه عليهم السلام ، فوقَّع عليه السلام : الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله « 3 » ، أنّ الشارع بذلك يكون قد أمضى هذه الظاهرة العقلائيّة ، فالمطلوب حينئذٍ تصحيح كلّ مصداق من مصاديق هذه الظاهرة لا يناقض هويّتها ولا يعارض مبدأ شرعيّاً في الإسلام ؛ لأنّ الإمضاء لا يقف عند حدود الظاهرة بشكلها الزمني ، وإنّما يدور حول النكتة الارتكازية التي تبلورت الظاهرة نتيجةً لها . فحتى لو فرض أنّ بعض نماذج الوقف لم تكن موجودةً في العصر الإسلامي الأوّل - رغم أنّ مسألة وقف النقود لم تكن بالغريبة عن الفقه السنّي ، كما قلنا ، ومع ذلك لم يرِدْ فيها نصٌّ مانع في روايات أهل البيت - إلا أنّ الشارع بإمضائه مقولة الوقف التي تدور حول وجود أصل ثابت ومنافع متحرّكة سيّالة يكون قد رخّص في كلّ وقف من هذا القبيل . فلو كان لديه مانع من وقف النقود مثلًا لكان عليه أن يضيف على نصوصه التي
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 714 - 719 ؛ وحجية السنّة في الفكر الإسلامي : 661 - 740 . ( 2 ) انظر : محمد الحسيني الشيرازي ، الفقه 60 : 31 ، 32 . ( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 4 : 237 ؛ والطوسي ، تهذيب الأحكام 9 : 129 - 130 .