وقد يناقش هذا الأساس :
أولًا : إنّ متعلّق هذه النصوص مخصَّص بالوقوف والصدقات التي كانت صحيحةً في المرحلة المسبقة .
ويجاب : إنّ المفروض أنّ هذه النصوص قد علّقت على صدق العنوان لغةً وعرفاً وعقلائيّاً ، فمع صدقه يفترض الشمول ، فيستكشف منه ضمناً المفروغية عن الصحّة .
ثانياً : إنّ عنوان الصدقات الجارية منحصر بما كان متعارفاً زمان صدور النصوص أو نزولها ، وهو مثل : وقف العقارات والأراضي وأمثالها ، لا النقود .
ويجاب : إنّه لا موجب لهذا التقييد بعد صدق عنوان « الصدقة » والإنفاق في سبيل الله وسبل الخير و « الصدقة الجارية » على الأنموذج الجديد في الوقف ، فيكون مشمولًا للأدلّة .
ثالثاً : إنّ الصدقة مقيّدة شرعاً بنية القربة ، وقد اختلفوا في اشتراط نية القربة في الوقف ، فكيف تجعل نصوص الصدقة شاملةً للوقف مع هذا الاختلاف الجوهري بينهما ؟ !
ويجاب : إنّنا نأخذ الصدقة والإنفاق هنا بمعناها الواسع اللغوي والعرفي والعقلائي العام ، لا بالمصطلح الفقهي الخاصّ ، وفي اللغة لم يُشِرْ غير واحد من اللغويين إلى قيد القربة في هذا المفهوم « 1 » . وقد تنبّه بعض الفقهاء إلى التمييز بين المصطلح الشرعي والعام ، كما تلمح إلى ذلك بعض عباراتهم « 2 » . ويشهد لما نقول أنّ
هامش
( 1 ) انظر : الفراهيدي ، العين 5 : 56 - 57 ؛ والجوهري ، الصحاح 4 : 1505 - 1506 ؛ وابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 3 : 339 - 340 .
( 2 ) راجع : اليزدي ، العروة الوثقى 6 : 279 .