تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لانصراف إطلاق عنوان الصدقة الجارية إلى وقف العين « 1 » . ولم يعهد في العصر النبوي والإسلامي الأول وقف النقود ، وإنما الذي كان هو وقف الأصول الثابتة والعقارات . ويجاب : إنّ هذا القول غير واضح ؛ إذ هناك فرق بين أن يكون المصداق الشائع لديهم هو وقف الأعيان وبين ارتكاز الانحصار بالأعيان بالنسبة إليهم ؛ لعدم تداول وقف الماليات عندهم ، فإنّ مجرّد الشيوع لا يفيد تقييداً ، ولا يوجد ما يفرض احتمال الارتكاز ، وإلا لزم من مثل هذا الاحتمال تقييد إطلاقات التجارة بخصوص الحالات الشائعة عندهم في المعاملات المالية . فهذا تماماً مثل قولك : سافر إلى مكة ، فإنّ المنصرف إلى الذهن آنذاك هو السير على الجمال أو الخيول ، فهل يقال بتقييد أدلّة الحج بخصوص الذهاب ماشياً أو على الجمال أو الخيول ؟ ! إنّ الواضح في نصوص الصدقة الجارية والتحبيس وغيرهما أنّ هناك شيئاً ثابتاً تدور المنافع حوله ، أما ما هو هذا الشيء الثابت ؟ فإن مصاديقه آنذاك كان الغالب فيها الأعيان ، ولا سيما العقارات والآبار والبساتين ، وحدوث مصاديق جديدة لا يمنع من الأخذ بالإطلاقات ، كما هو واضح ، ما دام المبدأ « وهو العنصر الثابت الذي تدور حوله المنافع » قائماً ، وإلا يلزم المنع من وقف بعض المنقولات أيضاً ، وقد قلنا في محلّه بأنّ هناك فرقاً بين مقولة المصاديق الجديدة للمفهوم ومقولة التاريخية في المفهوم عينه ، كما قلنا بأنّ هناك فرقاً بين صرف احتمال القرينة المتصلة احتمالًا فرضياً منطقياً ( وهو هنا الارتكاز المتشرّعي ) وبين واقع الاحتمال القائم على عناصر موضوعية تفرض ظهوره في الذهن ، وإلا سقط مجال التمسّك بجميع
هامش
( 1 ) حسن الجواهري ، استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 27 : 63 ، عام 2002 م .