القرآن الكريم عبّر عن المهور التي لا يؤخذ فيها قصد القربة بأنّها صدقات ، فقال تعالى :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً )
( النساء : 4 ) ، كما ورد في الحديث الصحيح : كلّ معروف صدقة « 1 » . كما أنّ الأصل اللغوي لا يفرض سوى الاستحكام في مفهوم الصدقة ، تماماً كالصدق والصداقة ، لا التقرّب إلى الله . وهو متحقّق في الأوقاف ، كما أنّ الحيثية الأساسيّة التي في الصدقة هي العطاء الذي لا يطلب فيه المقابل . وهذا موجود هنا . ولهذا جعلت الصدقات الشرعية بقصد القربة ؛ كون هذا التعبير أحد مصاديقها الرئيسة . وعلى أبعد تقدير نحصر صحّة مثل هذا الوقف - أي الوقف النقدي - بشرطه بقصد القربة .
بل يمكن القول : إنّ هذا الإشكال لا يرِدْ على شرعية الوقف النقدي ، بل هو وارد في أصل باب الوقوف ؛ فإن التزمنا فيها بشرط القربة ؛ انطلاقاً من التعبير الغالب فيها بالصدقة والصدقات وأمثال ذلك ، كان المورد منه ، وارتفع الإشكال ؛ وإلا كان المطلوب من القائلين بعدم شرط قصد القربة حلّ هذا الإشكال في الوقف النقدي وغيره ، فلا يكون المورد مورد الإشكال على الوقف النقدي بعينه ، إلا إذا كان مدرك غير الوقف النقدي هو النصوص الخاصّة الأخرى .
رابعاً : إنّ عنوان الصدقة الجارية منحصر مصداقه في مرتكز المتشرّعة في الوقف الذي لا يباع ولا يوهب ولا يتبدّل . ويكون هذا الارتكاز صالحاً للقرينيّة الموجبة
هامش
( 1 ) الكلينيّ ، الكافي 4 : 26 ، 27 ؛ القاضي النعمان ، دعائم الإسلام 2 : 320 ؛ الصدوق ، الخصال : 134 ؛ الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 2 : 55 ؛ ابن شعبة الحرّانيّ ، تحف العقول : 380 ؛ المفيد ، الاختصاص : 240 ؛ الطوسيّ ، الأمالي : 458 ؛ ابن أبي جمهور الأحسائيّ ، عوالي اللآلي 1 : 376 ؛ ابن أبي جمهور الأحسائيّ ، عوالي اللآلي 1 : 453 ؛ النوريّ ، مستدرك الوسائل 12 : 343 ، نقلًا عن كتاب الأخلاق ، لأبي القاسم الكوفيّ . راجع : اليزدي ، العروة الوثقى 6 : 279 .