تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
آيةٍ أو حديث ، وأنّ التعابير السائدة الشاملة للوقف هي الصدقة والإنفاق في سبيل الله . كما أن التعابير الموازية تقريباً هي عنوان : الصدقة الجارية . وقد فهم الفقهاء من الجريان هنا ظاهرة الوقفية التي تقوم على هذا الجريان ، أو على الأقلّ كون الوقف أبرز مظاهرها ، حتى أنّ بعض الفقهاء عرّف الوقف بأنّه الصدقة الجارية التي ثمرتها التحبيس « 1 » . وربما يكون هذا هو ما دفع البعض لإنكار تشريع الوقف في غير المساجد . لكن بصرف النظر عن هذا الموضوع ؛ لافتراضنا شرعية الوقف أصلًا موضوعاً هنا ، فإنّ عمومات الصدقة الجارية يفترض أن تشمل جميع أنواعها . فالحث على الصدقة الجارية - بوصفه نتيجاً لمجموعة النصوص القرآنية والحديثية في هذا السياق - مطلقٌ ، فيمكن الرجوع إليه في كل صدقةٍ جارية يراد تحقيقها في الخارج ، ما دام عنوان الصدقة الجارية صادقاً على المأتيّ به في الخارج لغةً وعرفاً وعقلائياً ، ولم يلزم محذور بالتصادم مع مبدأ تشريعي أو نصّ ديني ، أو مع بُعد آخر في هوية الصدقة نفسها . وبعبارةٍ ثانية : الأوامر الإلزامية وغير الإلزامية الواردة في عموم الإنفاق في الخير والصدقات وخصوص الصدقات الجارية تحثّ على الوقف مطابقةً أو ضمناً . وهذا يستبطن التصحيح ؛ إذ لا يعقل الحثّ على ما هو باطل وضعاً . فالوجوب التكليفي ، وكذا الاستحباب ، لا يعقل تصوّرهما متعلّقين بالمتعلّق الباطل . وحيث كانا مطلقين استفيد منه ، بدلالة الاقتضاء أو بغيرها ، الحكم بصحّة متعلّقها ، ما لم يتمّ دليل على البطلان .
هامش
( 1 ) انظر : الشهيد الأوّل ، الدروس الشرعيّة 2 : 263 ؛ واليزدي ، العروة الوثقى 6 : 279 .