قلنا بذلك صار الوقف من ضمن العقود ، ومعه يكون مشمولًا للعمومات التي أسّست الأصل الثانوي ( الصحّة ) في باب العقود عموماً ، حاله في ذلك حال البيع ، مع تبنّي الرأي القائل بأنّ عمومات الصحّة غير مقيّدة بالعقود المتعارفة زمان نزول الآيات وصدور الأحاديث ، بل تشمل العقود المستجدّة ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء ، مثل : السيد الخوئي « 1 » .
لكن قد يناقش بعدم صدق العقد على الوقف ؛ لعدم حاجته إلى القبول ، فيصحّح حتى لو لم يشتمل على القبول ؛ لأصالة عدم اشتراط القبول فيه بعد شمول عموماته لما خلا من القبول ، بل السيرة العملية الجارية قائمة على عدم أخذ القبول في الوقوف ، ولا سيما الوقف على البطون ، أو الوقف التحريري القائم على تحرير الملك وفكّه فقط ، كوقف المساجد ، وأمثال ذلك . هذا وقد استشهد بعضهم بخلوّ الوقوف المنقولة عن المعصومين من قيد القبول « 2 » .
من هنا يشكّ جداً في صدق عنوان العقد على الوقف أو صدق عنوان البيع ، أو التجارة ، أو غيرها من العناوين ، المأخوذة في عمومات الصحّة ، المؤسّسة للأصل الثانوي في باب المعاملات « 3 » .
الأساس الثاني : الاستناد إلى عمومات الإنفاق في سبيل الخير وإنفاق الإنسان ما يحبّ ، والصدقة ، والصدقة الجارية . فمن المعروف أنّ كلمة ( الوقف ) قلّما وردت في
هامش
( 1 ) انظر : أبو القاسم الخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 401 ؛ ومصباح الفقاهة 2 : 315 .
( 2 ) اليزدي ، العروة الوثقى 6 : 281 - 282 .
( 3 ) انظر مواقف فقه الجمهور وغيرهم من قضية العقدية وشرط القبول عند : محمد عبيد عبد الله الكبيسي ، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 1 : 164 - 183 ، الجمهورية العراقية ، وزارة الأوقاف ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ، 1977 م .