الناس يملكونها أو تتوفّر في أيديهم .
تأسيس الأصل وتقعيد المبدأ
من الضروري - بدايةً - معرفة أنه هل توجد مرجعية لفظية أو من نوع الأصول يمكن الاستناد إليها على تقدير الشك في صحّة نوع من أنواع الوقف أم لا ؟ وهل تقف هذه المرجعية لصالح تصحيح الوقف مشكوك الصحّة أم لصالح الحكم بفساده ؟
من الواضح أنّ الأصل الأوّلي هو الفساد ، من حيث إنه إذا قلنا بأنّ الوقف عقدٌ يحتوي على نقل وانتقال ، أو قلنا بأنه إخراج للمال من ملكية الواقف ، أو قلنا أيّ شيء آخر ، فإنّ الأصل العدمي يستدعي عدم هذه الأمور جميعها ، تماماً كالأصل الأوّلي المذكور في كلمات الفقهاء في باب المعاملات .
لكن هل يوجد أصل ثانويّ يفيد التصحيح ، كما كان في البيع ، حيث كان الأصل الأولي هو الفساد ، فيما كان الأصل الثانوي المستند إلى بعض العمومات والمطلقات في الكتاب والسنّة يستدعي الصحّة ، أم لا ؟
ظاهر كلمات غير واحد من الفقهاء عدم وجود أصل ثانوي ، وأنّ الدليل الدالّ على مشروعية الوقف خاصّ بالعين المعيّنة الخارجية « 1 » .
لكن قد يقال بوجوده ، ويقرّب ذلك وفقاً لعدّة أسس :
الأساس الأول : أن يلتزم في تعريف الوقف بما ذهب إليه بعض الفقهاء ، كما ألمحنا سابقاً ، من أن الوقف عقدٌ ثمرته تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة والمنفعة . فإذا
هامش
( 1 ) انظر : القمي ، مباني منهاج الصالحين 9 : 468 .