إلى إمكان الانتفاع بالدرهم والدينار بمثل جعله حلياً أو زينة ، فلا يتماهى ذلك الخلاف مع موضوع مسألتنا بالضرورة .
الحالة الثانية : أن تلاحظ الدراهم والدنانير بوصفها عملةً نقديةً لا حليّاً ، فهل يجوز وقفها أم لا ، من حيث إن الانتفاع بها بوصفها نقداً لازمٌ لإتلافها إتلافاً حكمياً بنقلها إلى شخص آخر ؛ إذ لا منفعة لها إلا في المجال التداولي في السوق ، وهذا ما يفضي إلى زوال عينها وبقاء ماليّتها ضمن البدل الذي يؤخذ مقابلها ؟
هذا هو بحثنا هنا ، فهل يجوز وقف النقود بما هي نقود أم لا ؟
فإن قلنا بالعدم فهذا معناه أنّنا جعلنا العين النقدية ميزاناً ومعياراً .
وإنْ قلنا بالجواز فهذا معناه إلغاء معياريّة العين واستبدالها بمعيارية أخرى هي المالية أو القوّة الشرائية الموجودة فيها ، فيكون تعريف وقف النقود بناء على الجواز هو : حبس الماليّة وتسبيل منفعتها .
من هنا يدور البحث بين وقف عين النقد ووقف ماليته . وهذا ما سنحاول التعرّض له في هذه الوريقات إن شاء الله تعالى .
لكن قبل ذلك من الضروري التعرّف أكثر على وقف النقود من حيث المجال الذي يمكن توظيف هذا النقد فيه ؛ لأنّ لوقف النقود أنواعاً وحالات ، ولا سيما في العصر الحاضر ، تجعل هذا النوع من الوقف واسع الاستخدام .
أنواع وقف النقود
رغم أنّ وقف النقود كان مسألة مطروحة في الفقه الإسلامي منذ قرون عديدة ، إلا أنّ ظاهرة وقف النقد لم تكن بهذا الشيوع . ولم يبلغ مجال الاستثمار فيها الحال الذي بلغه اليوم ؛ بسبب تطوّر مجالات الاستثمار وأشكاله ومؤسّساته وأساليب