صراحةً أنّ الوقف يصحّ في كل ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه « 1 » ، بلا خلاف « 2 » .
ووفقاً لذلك منع الفقهاء من وقف مثل : الأطعمة والشموع ، وكلّ ما يكون الانتفاع به بإتلاف عينه ؛ لأنّ ذلك مناقضٌ لمفهوم الوقف وهويته ، التي يعبّر عنها التعريف المتقدّم « 3 » . وذكروا أنّ من ذلك وقف المنافع نفسها « 4 » ، من حيث إنّ الانتفاع بها مستلزم لإتلافها .
هذا السياق القانوني والمفهومي ترك تأثيره على مسألة هامّة في باب الوقوف ، وهي وقف النقد أو العملة ، التي تعبّر عن القيمة والمالية في تداولات السوق ، فإنه لمّا كان النقد سابقاً عبارة عن الدراهم والدنانير ، وكانت الدراهم والدنانير مأخوذةً من الفضّة والذهب ، فقد بحث الفقهاء في وقف الذهب والفضة :
أ - فإذا كان الذهب والفضّة حليّاً كان من الطبيعي الحكم بجواز وقفه ؛ لأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، كالعقار تماماً . وقد ذكر العلامة الحلّي ( 726 ه - ) هذا الأمر ، ونقل موافقة الشافعي عليه ، وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » ، بل ذكر
هامش
( 1 ) انظر : ابن سعيد الحلي ، الجامع للشرائع : 369 ؛ والآبي ، كشف الرموز 2 : 52 ؛ والشهيد الأوّل ، اللمعة الدمشقية : 88 ؛ وابن فهد ، المهذب البارع 3 : 47 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 2 : 239 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 2 : 268 ؛ وزين الدين ، كلمة التقوى 6 : 131 ؛ وابن حزم ، المحلّى 9 : 176 ؛ ومحمد الصدر ، منهج الصالحين 3 : 327 .
( 2 ) محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام 28 : 16 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 9 : 58 ؛ والنووي ، المجموع 15 : 325 ؛ وابن قدامة ، المغني 6 : 235 ؛ والبهوتي ، كشاف القناع 4 : 298 .
( 4 ) اليزدي ، العروة الوثقى 6 : 309 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، فقه الصادق 20 : 328 .
( 5 ) انظر : العلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 2 : 432 ( حجرية ) ؛ وجعفر السبحاني ، في وقف الحلي والأثمان ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 53 : 43 - 44 ؛ وروضة الطالبين 4 : 380 ؛ وابن قدامة ، الشرح الكبير 6 : 190 ؛ وكشاف القناع 4 : 297 .