تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تنظيمه بفعل التطوّر الاقتصادي العام في العالم . لقد كان وقف النقد موجوداً بشكل ضعيف في الأزمنة السالفة . وكان الباحثون في تاريخ الوقف الإسلامي « 1 » يتحدّثون عن أوقاف نقدية للإقراض أو الاستثمار والمضاربة بشكل بسيط . وقد نقل البخاري سؤالًا وجّه للزهري حول وقف ألف دينار في سبيل الله يتّجر بها يكون ربحها صدقةً للمساكين والأقربين « 2 » . وهو يكشف عن تداول الموضوع ، وموافقة الزهري عليه ، في أوائل القرن الثاني الهجري . كما ورد في المدوّنة الكبرى للإمام مالك الحكم بوجوب الزكاة على رجل حبس مائة دينار موقوفة يسلفها الناس ويردّونها على ذلك الذي جعلها حبساً « 3 » . ومثل ذلك من استفتاءات منقولة عن الإمام أحمد بن حنبل . لكن مع هذه الإشارات البسيطة كان الظهور الفاعل والقويّ لوقف النقود في بدايات العصر العثماني ، حيث كان في بعض بلاد البلقان ، ثم انتقل إلى إستانبول بعد فتحها ، ومنه إلى بلاد الشام ، ثم تحوّل إلى قضية هامة في الدولة العثمانية ، أثارت جدلًا ونقاشات واسعة على مستوى المذهب الحنفي خاصّة . ولكي تتضح أهمية وقف النقد ومجالاته - بصرف النظر عن شرعيّته - يمكن ذكر بعض صور الوقف النقدي التي باتت ممكنةً أو واقعة اليوم « 4 » ، وهي :
هامش
( 1 ) انظر : منذر قحف ، الوقف الإسلامي ، تطوّره ، إدارته ، تنميته : 40 - 41 ، دار الفكر المعاصر ودار الفكر ، بيروت ودمشق ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 197 . ( 3 ) مالك ، المدوّنة الكبرى 1 : 343 . ( 4 ) لقد تعرّض الكثيرون للحديث عن أشكال الوقف النقدي ، ولكن نكتفي من باب المثال لصور وقف النقود بالإرجاع إلى : منذر قحف ، الوقف الإسلامي ، تطوّره ، إدارته ، تنميته : 193 - 210 .