المرداوي ( 885 ه - ) أنّ عليه جماهير الأصحاب « 1 » .
ب - أمّا إذا كان الذهب والفضّة دراهم ودنانير مسكوكة فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن يوقفا للتزيين باعتبار ما فيهما من عنصر الذهبية والفضيّة ، وقد ذكر غير واحد من الفقهاء الحكم بالجواز في هذه الحالة أيضاً بهذا الاعتبار ؛ نظراً للمنفعة الموجودة هنا ، وهي التزين وأمثاله « 2 » . لكنّ الفقه السنّي شهد خلافاً في هذا الموضوع . فقد ذكر النووي أنّ الأصحاب - الشافعية - أجازوه ؛ لنصّ السيدة حفصة بنت عمر ؛ ولأنّها - أي الدراهم والدنانير الموقوفة للزينة ونحوها - عينٌ يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، ونسب ذلك إلى أصحاب الإمام أحمد ، ثم نقل المنع عن أحمد نفسه فيه « 3 » . وجعل صاحب « مغني المحتاج » القول بعدم جواز وقف الدراهم والدنانير للتزيين هو الأصحّ « 4 » . واستدلّ له بعضهم - مثل : الدكتور وهبة الزحيلي - بأنّه نفع غير مقصود ؛ لذا لا يصحّ « 5 » .
من هنا يجب أن نعرف أنّ جانباً كبيراً من خلاف الفقهاء في جواز وقف الدراهم والدنانير لا يعود إلى جواز وقف المالية ، كما سوف يأتي بحثه إن شاء الله ، وإنما يعود
هامش
( 1 ) المرداوي ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجّل أحمد بن حنبل 7 : 8 .
( 2 ) راجع : النجفي ، جواهر الكلام 28 : 18 ؛ وزين الدين ، كلمة التقوى 6 : 133 - 134 . وهو مقتضى المادّة 58 من القانون المدني الإيراني ، فانظر : ناصر كاتوزيان ، حقوق مدني ( عقود معيّن ) 3 : 211 ، نشر يلدا ، إيران ، 1990 م .
( 3 ) النووي ، المجموع 15 : 325 .
( 4 ) الشربيني ، مغني المحتاج 2 : 377 .
( 5 ) وهبة الزحيلي ، الوصايا والأوقاف في الفقه الإسلامي : 188 ، دار الفكر ، دمشق ، ط 1 ، 1987 م .