تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بعضها : إنه حبس المملوك عن التمليك من الغير « 1 » ، أو حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة « 2 » ، إلى غيرها من البيانات والتوضيحات . ومعنى ذلك أنّ الأصل الذي هو العين يُجعل محبوساً ممنوعاً ، بحيث لا يجوز التصرّف فيه من الناحية الشرعية تصرّفاً ناقلًا ، في مقابل المنفعة - أي منفعة ذلك الأصل - ، فإنها تطلق للموقوف عليه ، ولا يُحال دون انتفاعه بها ، أو تجعل في سبيل الله ينتفع بها كذلك . وقد فهم غير واحد من الفقهاء هذا التعريف للوقف من خلال بعض الروايات ، مثل : النبوي الوارد في قصّة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب برواية ولده : « حبّس الأصل ، وسبّل الثمرة » ، أو « إن شئت حبّست أصله وسبّلت ثمره » « 3 » . ورغم إشكال بعض الفقهاء في حقيقيّة هذا التعريف إلا أنهم جعلوا ما فيه من خصائص الوقف « 4 » . وانطلاقاً من عنصر تحبيس الأصل مقابل الإطلاق في المنفعة كان لابد من كون العين الموقوفة باقيةً في ظرف الانتفاع بها ، فلا تزول بهذا الانتفاع ، وإلا كان ذلك مخالفاً لمفهوم التحبيس المأخوذ في التعريف مقابلًا للانتفاع بالمنفعة ؛ لأنّ هذه المقابلة توحي بأنّ هناك شيئاً يخضع للانتفاع به ، فيكون مورد التصرّف والاستهلاك ، في مقابل شيء يكون محلًّا للانتفاع ويظلّ محبوساً ثابتاً . ولهذا ذكر بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) السرخسي ، المبسوط 12 : 27 . ( 2 ) انظر : ابن نجيم المصري ، البحر الرائق 5 : 313 ، 324 ؛ وحاشية ابن عابدين 2 : 348 ، و 4 : 597 ، و 5 : 3 . ( 3 ) الشافعي ، المسند : 308 ؛ والأم 4 : 54 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 162 ؛ ومعرفة السنن والآثار 4 : 544 ؛ والأحسائي ، عوالي اللآلي 2 : 260 ؛ والنوري ، مستدرك الوسائل 14 : 47 . ( 4 ) الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 5 : 309 .