الأنقص من الحد - يمكنه أن يشكّل دليلًا عكسياً لصالح الطائفة الحاكمة بثبوت الحد كاملًا ؛ حملًا لروايات النقص على التقيّة كما فعله العلّامة المجلسي « 1 » ، ونسبه المجلسي الأول إلى الشيخ الكليني « 2 » .
بل يمكننا القول بأن ما دل على ثبوت الأنقص من الحد متعارضٌ فيما بينه ، إذ دلّت مجموعةٌ على المائة سوط عدا سوطٍ واحد ، فيما دلت أخرى على أنقص كثلاثين ، فإذا صحّحنا سندياً المجموعة الثانية عارضت المجموعةَ الأولى من الطائفة الثانية وسلمت بذلك الطائفة الأولى الدالة على ثبوت الحد كاملًا .
بل يمكن ترجيح الطائفة الأولى على الثانية من ناحية كثرتها وتداولها فيما الطائفة الثانية قليلة وهو ما يشكل عاملًا مقوياً لاحتمال الطائفة الأولى ومضعّفاً للثانية ، لا سيما وأنّ خبر زيد الشحام وسليمان بن هلال المدرجين في الطائفة الثانية ضعيفان سنداً .
نعم ، في هذا المرور المختصر على مسألة حد الفاعلين في لحافٍ واحد يتأكد أن رؤية المباشرة ليست لازمة ، ولا يعني هذا - كما قد يكون هو السبب في دفع الفقهاء ، لا سيما المتأخرين إلى ترجيح الطائفة الثانية - التعبد بمجرّد الكون في اللحاف الواحد بل هي تعبير آخر عن كفاية هذا المقدار العرفي للتدليل على الزنا .
هامش
( 1 ) مرآة العقول 23 : 276 - 277 .
( 2 ) روضة المتّقين 10 : 6 ، وقد بين وجه فهمه هذا الأمر من كلام الكليني من خلال تأخير الأخير الخبر الدال على الأنقص إلى الرواية الأخيرة وهذا معناه عدم رضاه عنها ، لكن هذا التفسير غير واضحٍ فالكليني ذكر في الحديث الثاني من نفس الباب خبر زيد الشحام الدال على الأنقص من الحدّ ، وهذا معناه أنه لم يؤخّر الرواية الأنقص في هذا الباب الذي اشتمل على أحد عشر حديثاً ، وللتفصيل انظر : فروع الكافي ، دار التعارف ، بيروت ، تحقيق الشيخ محمد جعفر شمس الدين ، 1993 م ، ج 7 : 194 ، ح 2 من الباب 113 .