لصالحها ، وهو ما نفاه بعض الفقهاء في هذه المسألة إذ ذكروا أن المقدّم هو أخبار الطائفة الثانية الناصّة على الأقل من الحد لا الأولى ، ذلك أن أخبار الطائفة الأولى موافقةٌ لأهل السنة فتكون صادرةً على سبيل التقية وهو ما تشهد به صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الآنفة الذكر « 1 » ، وهذا معناه سقوط الطائفة الأولى عن الاعتبار وبالتالي بطلان الاستشهاد بها على نفي شرط المعاينة .
لكن النقطة الجديرة بالتأمّل هنا هي في أن تتبع مواقف فقهاء السنة في هذه القضية وما قد توحي به بعض نصوصهم على قلّة بحثهم في هذا الموضوع بالنسبة إلى فقهاء الشيعة ، إن هذا التتبع يمنحنا نتيجةً معاكسةً فنصوصهم الفقهية تفيد الحكم بالتعزير لا الحد « 2 » ، كما أن روايتهم خبر جلد عبد الله بن مسعود أربعين جلدةً لشخص كان كذلك « 3 » ، وقصة المغيرة المعروفة « 4 » كل ذلك يؤكد وقوفهم إلى جانب القول بعدم إجراء الحدّ لا أقل من عدم ذهابهم - لا سيما على نحو صيرورته موقفهم العام أو الموقف الحاكم - إلى ثبوت الحد كاملًا ، ومن ثم فلا معنى لتقديم الطائفة الثانية وطرح الأولى على أساس التقية ، وهذا - أي كون الفقه السني قائلًا بثبوت
هامش
( 1 ) انظر كمثال مباني تكملة المنهاج 1 : 241 - 242 .
( 2 ) راجع محيي الدين النووي في روضة الطالبين 7 : 310 ؛ ومحمد بن الشربيني في مغني المحتاج 4 : 150 ؛ والعبادي في حواشي الشرواني 9 : 112 ؛ وقد يفهم من السرخسي في المبسوط 9 : 65 ؛ ومن أبي بكر الكاشاني في بدائع الصنائع 7 : 47 أيضاً .
( 3 ) راجع ابن حزم في المحلى 11 : 402 ؛ والهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 270 - 271 ؛ وعبد الرزاق الص - نعاني في المصنّف 7 : 401 ؛ والطبراني في المعجم الكبير 9 : 341 ؛ والهندي في كنز العمال 5 : 416 ؛ وهناك نصوصٌ أخرى في المحلى عن عمر تفيد ذلك أيضاً ، نعم هناك نصوصٌ تدل على الحد الكامل .
( 4 ) الحاكم النيسابوري في المستدرك 3 : 449 ؛ والزيلعي في نصب الراية 4 : 152 .