تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ظنّ عدم المعصية جهلًا من قبل الشهود فهو كآمرٍ بالمعروف وناهي عن المنكر أو كمبلغٍ للأحكام ملزمُ بتذكير الشهود بحرمة ما فعلوه أو لا أقل رفع اشتباههم بالحلّية ، ومع عدم وجود أي نص تاريخي يفيد مثل هذا الأمر فلا شك سيكون ذلك كاشفاً عن جواز نظرهم على تقدير افتراض شرط المعاينة الذي لم يثبت هنا عندنا . فمن يلتزم بشرط المعاينة ملزمٌ بالأخذ بهذه السيرة لا لوحدها بل بضمّ سكوت المعصوم عليه السلام عن الأمر والنهي أو عن تبليغ الأحكام وهو ما يكشف عن جواز النظر حينئذٍ . ثالثاً : ما أفاده في المسالك « 1 » من كون النظر إلى العورة حينئذٍ وسيلة لإقامة حدود الله تعالى ، فإنه بدونه ينسد باب الحدود في مثل هذه الموارد وتنتشر الفاحشة . وقد أجاب بعض الفقهاء عن هذا الوجه بكون حد الزنا مبنياً على الستر وعدم التحقق في الخارج كما تفيده مجموعة قرائن فيه كحالات التوبة ورباعية الإقرار والشهود و . . . « 2 » . وقد تقدّم شيءٌ من إثارة الاستفهام حول هذه النقطة بمجموعها ، وحصيلة القول : إنّ هذا الوجه لا يمثل دليلًا على نفي شرط المعاينة ولا على إثباته ، فإن أثبتنا في موردٍ سابقٍ شرط المعاينة حكمنا هنا بجواز النظر إلى عورة الزانيين للسيرة المتقدمة و . . . لا استكشفنا من نظرهم بطلان الشرط كما يحاوله هذا الوجه ، وإذا لم يقم دليل على شرط المعاينة كفى لوحده في إثبات المطلوب من دون حاجة إلى هذا
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 50 - 51 ونسبه فيه إلى القواعد ، لكن في القواعد جواز النظر دون بيان مدركه انظر ج 3 : 6 . وقد نص على الجواز الكركي في جامع المقاصد 12 : 32 ؛ وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : 396 ، كما ذكر هذا الوجه في كشف اللثام أيضاً 7 : 27 وان استقرب أخيراً المنع . ( 2 ) المستمسك 14 : 36 .