مبرّر ، وهي النظر إلى عورة الغير أو التجسّس « 1 » ، ومعه فتسقط عدالة الشاهد فلا يؤخذ بشهادته .
لكن يرد عليه أولًا : إن المطلوب عدالة الشاهد حال إدلائه بشهادته لا حال نظره إلى الواقعة المشهود بها ، ومعه فتكفي عدالته زمن الإدلاء حتى لو كان فاسقاً قبل ذلك ، ولا ملازمة بين الأمرين .
ثانياً : ما ذكره بعض الفقهاء من أن عدم النكير على الشهود يمثل شاهداً على جواز النظر بهدف الشهادة على الزنا ، ومعه يمكن التمسّك بالسيرة المتشرعيّة المتصلة على جواز النظر ، وبالتالي فلا معنى للتشكيك في العدالة حينئذٍ « 2 » .
لكن هذا الجواب من قبل هذا الفقيه مبنائي ، إذ افترض رحمه الله مسبقاً أن الشهادة على الزنا قد أخذ فيها رؤية نفس الدخول الملازمة للنظر إلى العورة ، فاضطرّه ذلك لإبداء تخريج فنّيٍّ للموضوع في مباحث الستر والنظر ، إلا أن هذا الكلام لا يفيد هنا لأنه يمثل من الناحية المنهجية مصادرة ، ذلك أننا نتكلم عن أدلة الطرف الثاني النافي لشرط المعاينة ، وهذا معناه أننا نحاسبها بنفسها بعيداً عن صحّة أدلة شرط المعاينة ، أي أن المرحلة أسبق يُفترض فيها أنه لا دليل لدينا على الشرطية ومن ثم نريد أن نحاكم أدلة العدم حتى إذا ما ثبت دليل العدم في حد ذاته ومن ثم ثبت دليل الشرطية في حد ذاته قمنا بإجراء مقارنة لتقديم وجهٍ على آخر ، وهنا نقول :
أ - لا يمكن النقد على أدلة النافين بإثبات جواز النظر بالسيرة ؛ لأن السيرة
هامش
( 1 ) ذكر قضيّة التجسّس السيد محمّد حسين فضل الله في كتاب النكاح ، بقلم جعفر الشاخوري ، دار الملاك ، 1996 م ، 1 : 99 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى ، السيد محسن الحكيم ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ج 14 : 36 .