تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقد قلنا بأنه من الممكن أن يعصي الشهود حال نظرهم لكنهم عدول حال أداء الشهادة ، فضلًا عن شهادة السيرة على الحلية أو رفع أساس شرط المعاينة . لكن التساؤل الذي يبقى هنا يتمركز حول عدم وجود أسئلة من جانب المتشرّعة من الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السلام عن حكم النظر إلى العورة لرؤية واقعة الزنا ، والاحتمال الأقرب هنا - لو لم نجزم به - هو أن شرط الرؤية لم يكن مأخوذاً في الذهن المتشرّعي فلم يضطرهم ذلك إلى السؤال عن حكم النظر ، أما لو لم نوافق على ذلك فإن تفسير سكوتهم عن هذا التساؤل المنطقي لن يكون واضحاً ، فكيف لم يلتفت أحدٌ منهم إلى مسألة النظر إلى العورة ويسأل عن حكمها في مورد الشهادة على الزنا مع أن حرمة النظر إلى العورة ثابتةٌ بالقطع بين المسلمين من حيث المبدأ ؟ ! ج - إن السيد الحكيم نفسه أثار مشكلةً أمام التمسك بالسيرة هنا ؛ حيث ذهب إلى أن السيرة دليلٌ مجمل لعدم إحراز أن نظرهم كان عن تعمّدٍ حتى نحكم بالجواز فلربما كان عن غفلةٍ أو أن سكوت المعصوم عليه السلام كان حملًا على الصحة « 1 » . لكن هذه الملاحظة بالذات قابلة للتأمّل فيما لو قبلنا لزوم تدخل المعصوم عليه السلام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مثل هذا المورد ، ذلك أن حمل المعصوم الشهودَ الأربعة على الصحة يفترض اجتماع الغفلة في نظرهم وهو أمر ضئيلٌ بحساب الاحتمال ، فإن احتمال اجتماع أربعة شهود على واقعةٍ واحدة للنظر إليها بهذه الدقة عن غفلة واتفاق ، ومن ثم احتمال أن تكون حوادث الشهادات المتعدّدة الأخرى على واقعة زنا ثانية وثالثة و . . . على هذا الشكل هو احتمال ضئيل جداً ، وهذا معناه أن بإمكان المعصوم عليه السلام أن يحرز الاطمئنان بوقوع معصيةٍ في المورد أو
هامش
( 1 ) المستمسك 14 : 36 .