تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تفسيرٌ قائم على شرط المعاينة المفترض عدم ثبوتها بعد ، فكيف يراد بها تبرير النظر لنقد برهان قام على نفي الشرط هنا ؟ ب - لو خلينا والسيرة وأدلة حرمة النظر لكان الأنسب جعلها شاهداً على نفي الشرطية ؛ لأن عدم هذا التفسير سوف يضطرنا إلى تقييد عمومات ومطلقات حرمة النظر إلى العورة ، فالسبيل الأنسب هو الحفاظ على العمومات ورفع احتمال الشرطية . هذا على تقدير تجاهل أدلّة ونصوص شرط المعاينة ، أما لو سلمنا بها فسيكون أمامنا أدلة حرمة النظر إلى العورة من جهة وأدلة شرط المعاينة من جهة أخرى وبينهما ظاهرة السيرة ، وهنا يقدم تخصيص وتقييد أدلة الحرمة على رفع أدلّة الشرط عرفاً ، ذلك أن المعارضة بين السيرة وأدلة الشرطية معارضةٌ مستقرّة فيما يوجد جمع عرفي بين السيرة وأدلة حرمة النظر ألا وهو التقييد والتخصيص ، وهذا معناه أن المعارضة بين السيرة وأدلة الحرمة منحلّة فتكون أدلة الحرمة مقيدةً بغير صورة النظر إلى الزنا تلقائياً فتبقى أدلة الشرطية على حالها . لكن حيث تقدّم معنا عدم ثبوت أدلّة الشرطية فيكون عموم الحرمة نافذاً والسيرة غير كاشفة عن شيء لاحتمال اعتماد الشهود على رؤية الملازمات التي تفيدهم القطع بالزنا ، نعم سيأتي أن ثبوت صحيحة حريز - سنداً ومتناً - قد يغيّر في بعض الأمور هنا . ووفقاً لذلك يرتفع الإشكال أيضاً عن الصيغة المعدّلة لهذه المناقشة الثانية أعلاه أي التورّط بمخالفة شرعية ، وهذه الصيغة هي أنه إذا كان النظر إلى العورة حراماً فالشريعة سوف تقع في تعارض تقنينيٍّ ، فمن جهة تحرّم النظر ومن جهة أخرى تفترض وجود حدٍّ على الزنا ، وهذا يستبطن شيئاً من المعاكسة .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 292 | حيدر حب الله