ثالثاً : ما ذكره الحرّ العاملي أيضاً من احتمال أن يكون المراد ثبوت الحدّ على الشاهد لا المشهود ضدّه « 1 » .
لكنّ هذا الاحتمال مستبعدٌ ؛ لأن هذه الجملة التي نطق بها الشاهد إن كانت ظاهرةً في الدخول فمعناه أن الشاهد قد شهد بالزنا من خلال كلامٍ ظاهر في إفادته فما هو الموجب لحدّه ؟ ! وأما إذا لم تكن هذه الجملة . . « جلس منها مجلس الرجل من امرأته » ظاهرةً في الزنا والدخول بأن كانت ظاهرة في الأعم أو في غيره فلماذا يحدّ ما دام لم يشهد عليه بالزنا حتى يصدق عليه عنوان القذف ، وهذا معناه أن احتمال رجوع ضمير « عليه » إلى الشاهد نفسه هو احتمالٌ ضئيل .
رابعاً : وفق ما تقدّم فهذه الجملة ظاهرةٌ في الجماع عرفاً ، وهذا معناه أن الشاهد يريد أن يحكي عن عملية الجماع بواسطة هذا التعبير ، ومعه فلا تدل الجملة على أن الشاهد رأى الفاعل على هيئة ووضعية كما تحكيه هيئة ووضعية الرجل مع زوجته حتى يقال إن هذا دليل على كفاية مشاهدة هذه الهيئة ، بل تفيد حكايته بهذا التعبير عن الزنا نفسه ، ومن ثّم فالشاهد ساكتٌ عن أنه كيف حصل له العلم بالإدخال فربما عرف بذلك من خلال الرؤية المباشرة .
وبعبارةٍ موجزةٍ فرقٌ بين أن يقول : رأيته جالساً منها . . . وبين أن يقول : كان جالساً منها . . . فالأولى تحكي عن متعلّق الرؤية وربما تفيد المطلوب ، فيما الثانية تخبر عمّا رآه دون أن تذكر متعلّق الرؤية فلا يكون في الرواية ظهورٌ في المطلوب وإن كانت مشعرةً به .
الوجه الثاني : إنه لو صح شرط المعاينة المباشرة للزم التورّط في مخالفةٍ شرعية بلا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .