تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تعبيراً من الإمام عليه السلام لبيان مضمون كلام الشاهد - هو المقاربة والجماع ، ولا يشمل مثل القبلة واللمس ونحوهما ، فعندما يقال : جلس فلانٌ من هذه المرأة مجلس الرجل من امرأته فإن العرف يفهم من هذا التعبير - لا سيما مع كلمة الجلوس - أنه واقعها لا أنه قبّلها أو غير ذلك ، ومع هذا الظهور العرفي تكون الشهادة غير غامضةٍ فلا تكون الرواية مخالفةً للمشهور ، بل حتّى لو اعترفنا بعدم شاهد على دلالة هذا النص على الجماع فإن الحكم بثبوت الحدّ - لاسيّما مع نفي الاحتمالين الآتيين عمّا قريب - يمثّل بنفسه شاهداً معزّزاً لتفسيره بالجماع أو لترجيح إرادة الجماع عرفاً منه ما دمنا نحتمله بدرجةٍ جيدة مسبقاً . 2 - إن الرواية تكتفي بما دون الرؤية المباشرة للإدخال ، والمشهور ذهبوا إلى شرط المعاينة وفق ما تقدّم . والجواب : إنه لو سلمنا بكبرى وهن الخبر الصحيح بالإعراض ، بيد أنه لا يحرز إعراض مشهور القدماء ما قبل الطوسي عن هذا الخبر من هذه الناحية كما أشرنا سابقاً ، إذ لم نعثر إلا على المقنعة للمفيد والكافي لأبي الصلاح ممّن ذكروا هذا الحكم ، فكيف نجزم بإعراض المشهور عنه حتى تسقط الرواية عن الحجية ؟ ثانياً : ما أفاده الحرّ العاملي من احتمال أن يكون المراد بالحد في الرواية التعزير لا المائة جلدة « 1 » . لكن هذا مجرّد احتمال بلا قرينة يبعّده مجيء كلمة الحد محلاةً بالألف واللام الظاهرة في العهدية ، ولو أريد قبول ذلك هنا فما هو المانع من قبوله في موارد أخرى لا يقبل نفس صاحب الوسائل حمل الحدّ فيها على التعزير ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق 28 : 97 ذيل الحديث 10 من باب 12 .