لكنّ مجال المناقشة هنا وارد أيضاً ، وذلك :
أولًا : لما تقدّم - وأشار له السيد الخوئي أيضاً - من صدق عنوان الشهادة على الزنا والإدخال من خلال رؤية الملازمات القطعية عرفاً ، وهذا يعني أن هذه الروايات لا تضيف على المبدأ المعمول به في كتاب الشهادات خصوصيةً جديدة .
ثانياً : إن الوارد في خبري محمد بن قيس وخبر أبي بصير [ رقم : 4 ] هوالشهادة على الإدخال لا رؤيته نفسه « 1 » ، وقد تقدّم أنّ الشهادة على الإدخال تصحّ عرفاً حتى مع عدم الرؤية المباشرية بالبصر .
ثالثاً : إن هذه الروايات لا تفيد لزوم رؤية الشهود لنفس عملية الإدخال ، وذلك أن الوارد فيها هو رؤية الرجل يجامعها أو يدخل ويخرج أو رؤي يجامعها ، وهذا كلّه غير رؤية نفس الدخول والخروج فإنه قد يصدق أنه رؤي يُدخل ويخرج ولو لم تحصل رؤية الدخول نفسه بالعين ، وانما رؤيت الملازمات القريبة المفيدة للجزم عرفاً وعقلائياً .
وبعبارةٍ أشمل يمكن اعتبار النصوص على طائفتين :
أ - الطائفة التي عبّرت بالشهادة على الإدخال ، وقد تبين أنها لا تفيد شرط المعاينة .
ب - الطائفة التي عبرت برؤى يجامعها أو يُدخل أو . . . وقد ظهر أنها تغاير رؤية نفس الدخول .
نعم تبقى صحيحة حريز ، حيث يظهر منها أنّ ما هو مثل الميل في المكحلة نفس الخارج والداخل لا الرجل ، إلا إذا قلنا - كما ذهب إليه بعض - بأن التعبير بالرؤية
هامش
( 1 ) سجّل هذه المناقشة على خبر أبي بصير السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 1 : 180 .