الملازمات التي توجب عرفاً وعقلائياً اليقين الجازم به ، وما دام العرف هو الملاك في التحديد فيكفي هذا المقدار فيه .
الشهادة وشرط الصراحة
الثالث : ما أشار إليه الشهيد الثاني من احتمال كلمة الزنا التي ترد في شهادة الشهود لزنا العين وأشباه ذلك فتعيّنها في مقام الشهادة يستدعي إبراز موضح وهو التصريح بالمراد به وهو الإدخال ، فإذا لم يكن قد رآه فلا محالة لا يمكنه الشهادة به « 1 » .
لكنّ هذا الوجه يقع في التداخل ما بين اشتراط المعاينة لنفس الإدخال مباشرةً ، واشتراط الصراحة والنصيّة في شهادة الشاهد - كما أُشير إجمالًا إلى ذلك في مطلع هذا البحث - فالأوّل تقدّم الكلام عنه في الوجه السابق ؛ إذ لا يزيد هذا الوجه عمّا قرّر هناك ، وأما الصراحة فلا بأس بالالتزام بها على أبعد تقدير ما دمنا نمنح الشاهد يقينه بالإدخال فكيف لا يشهد عليه وقد رآه عرفاً ؟ !
الرابع : التمسّك بالأولوية ، بتقريب أن الوارد في قصّة إقرار ماعز بن مالك وغيره هو التشدّد في تحديد الزنا وجعل المدار فيه على نفس الدخول ، فإذا كان التشدّد بهذا الحجم في الإقرار فبطريقٍ أولى لابد منه في البينة ، وهذا معناه أنه لابد للشهود من أن يوضحوا وبصراحة أنهم رأوه كالميل في المكحلة ، كما هو الوارد في خبر ماعز نفسه « 2 » .
ويرد عليه أن المستفاد من مثل هذه النصوص هو ضرورة تأكّد الحاكم من عدم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 352 .
( 2 ) المصدر نفسه : 353 .