وبعبارةٍ موجزة : إن أقصى ما يفيده هذا الوجه هو تحجيم الشهادة على الزنا تحجيماً كبيراً وهو ما لا دليل على المنع عنه فضلًا عن استلزامه تحجيم إجراء الحد نفسه ، بل على حدّ تعبير بعض الفقهاء من الممكن أن يكون غرض الشارع متعلّقاً بعدم ثبوت هذه المعصية الكبيرة في الخارج « 1 » انسجاماً مع مبدأ تشريعيٍّ في باب العقوبات يقضي بإخفاء الجرم وعدم كشفه .
بل يمكن النقاش حتى في درجة التحجيم المفترضة بناءً على أخذ هذا الشرط ، ذلك أن الشواهد الميدانيّة تفيد بأن نسب إثبات الزنا من خلال الإقرار الناجم عن التحقيق القضائي هي نسبٌ جيدة وكثيرة والإقرار ليس مختصاً بالصورة الاختيارية العفوية التي يقوم بها المقرّ دون أيّ معلوماتٍ مسبقة عنه كما هو الحاصل في بعض النصوص كقضية ماعز بن مالك ، بل يمكن أن يحصل كثيراً عقيب التحقيقات القضائية والأمنية وهو ما له حيز كبير في النشاط القضائي المعاصر « 2 » .
ب - إن الشواهد التاريخية تفنّد مثل هذا الشرط .
لكن الكثرة المفترضة في المناقشة غير واضحة ، فالعديد من النصوص التي تحدّثت عن إقامة الحدّ خارجاً كانت تحكي عن الإقرار وسيلةً للإثبات القضائي كما في قصّة ماعز بن مالك ، وبعضها كانت القرائن هي التي تثير القضية كحصول
هامش
( 1 ) السيد محمد رضا الكلبيكاني ، الدرّ المنضود في أحكام الحدود 1 : 193 .
( 2 ) لقد قمتُ شخصياً بإجراء تحقيقٍ مصغّر - لا أدعي اشتماله على الشروط العلمية التي تفيد الدقة اللازمة وإمكانية الاعتماد - من خلال توجيه بعض الأسئلة إلى بعض العاملين في الجهاز القضائي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعلّق بهذا الموضوع ، وقد أكّد العديد منهم أن حوالي التسعين في المائة من الإثباتات القضائية على الزنا في إيران ناجمةٌ عن الإقرار الذي يعقب التحقيق الأمني والقضائي دون أن ينقص ذلك - نقصاً مخلًّا - من حجم العقوبات على الزنا نفسه .