الحمل لدى المرأة أو خروج الولد على غير شبه أمّه وأبيه وما شابه ذلك ، على أنّ مجموعة حوادث على امتداد بضعة عشرات من السنين لا تمثّل شاهداً على الكثرة المدعاة المثيرة للاستفهام هنا ، لا سيما وأن وسائل التخفّي لم تكن بقوّة ما هو موجود حالياً .
والإنصاف أن مجرّد المرور السريع على المنقولات التاريخية لا يبّرر لنا رفع اليد عن شرط المعاينة إذا ما دلّ عليه الدليل ، لا سيما وأنه من غير المعلوم صدق كافّة الشهادات المنقولة لا صدقاً تاريخياً ولا صدقاً في الشهادة نفسها .
المناقشة الثانية : ما ذكره السيد الخوئي وغيره من أن الشهادة على الزنا يمكن أن يصدق عليها أنها حسيّةً وبالمشاهدة بلا حاجةٍ إلى اشتراط المعاينة المباشرة ، إذ إن رؤية المقدّمات الملازمة للإدخال خارجاً توجب صدق الرؤية لما يشهد عليه عرفاً ، وهذا المقدار كافٍ في الشهادة ولا دليل على ما هو أزيد منه « 1 » ، بل إنّ ما يفهمه العرف هنا هو مرجعية الحس وهو ما يحصل بتحكيم أيّ حاسّةٍ من الحواس أيضاً ولو حاسّة السمع التي قد تفيد اليقين من خلال الصوت الخاص « 2 » .
وهذا الكلام منه رحمه الله منسجمٌ والقاعدة في باب الشهادات ؛ لأنّ المدار في الشهادة هو العلم والحضور ، أما أنّ هذين الأمرين كيف يحصلان وعبر أيّة واسطةٍ يتحققان فهذا ما لم يرد فيه نصّ في كتاب الشهادات ، فيمكن تحصيل ذلك على وجه القطع من خلال السمع أو اللمس أو . . . مما هو موكولٌ إلى النظر العرفي والعقلائي العام ، وفيما نحن فيه لا يتردد شخص في نسبة رؤية الزنا من خلال رؤيته الكثير من
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 180 .
( 2 ) الفقه 87 : 114 .