تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الشهود وهو الحضور ، وأنه أُخذ فيها الإبصار أو السماع أو نحوه من الحواس ، وسلمنا أن ما نحن فيه يتطلّب الشهادة عن حس . . . إلا أن دعوى أنه لابد أن تكون هناك رؤية مباشرة لعملية الإيلاج نفسها غير واضحة ؛ إذ إن لازمه سدّ باب الشهادة على الزنا إلا نادراً ، إذ من أين يجتمع أربعة شهودٍ عدول ويرون نفس الدخول بهذه الوضعية ؟ ! مع أن التاريخ الإسلامي كثيراً ما يخبرنا عن حالات إقامة الشهادة على الزنا - ومن ثمّ الحد - زمن الرسالة أو بعده ، مما يشكّل شاهداً على عدم أخذ مثل هذه القيود في الشهادة على الزنا ، وإلا لما كان هناك مبرّر لكل هذه النقولات التاريخية « 1 » . وهذه المناقشة يمكن أن نحلّلها إلى نقطتين : أ - إن لازم مقولة الموقف الأوّل سدّ باب الشهادة على الزنا . لكن الاستفهام الذي يمكن إثارته هنا هو هل هناك ما يدلّ على رغبة الشارع في كثرة الحدود الحاصلة على الزنا خارجاً ؟ ألا يمكن افتراض أنّ رفع عدد الشهود في الزنا إلى أربعة - بخلاف غيره بما في ذلك القتل - شاهدّ معزّز لاحتمال عزوف المشرّع عن كثرة إيقاع هذا النوع من الحد في الخارج ؟ ألا يفسّر حثّ الشارع الزاني على التوبة وعدم تقديم نفسه للمحاكمة من خلال الإقرار على أساس عدم تشدّده في وقوع العقوبة على الزنا لا بمعنى رغبته في تساهل الحاكم بل عدم إيصال النوبة إليه ؟ إن هذه الشواهد وأمثالها وإن كنّا لا نجزم بدلالتها على ما نقوله لكنها تشكّل عائقاً لصحة القول الوارد في المناقشة ، خصوصاً وأنه لا دليل عليه بنفسه .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 180 ؛ وتابعه على ذلك الميرزا التبريزي في أسس الحدود والتعزيرات : 83 ؛ وذكره أيضاً الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 148 - 149 ، لكنه ناقشه بأن السبب هو الحفاظ على الكرامات والأعراض .