6 - التمسّك بالإجماع « 1 » ، حيث كانت هذه القاعدة كما تقدّم مورداً للاتفاق بين الفقهاء عدا الظاهري .
والجواب : إن هذا الإجماع مطمئن بمدركيّته فليس بحجة ، هذا مضافاً إلى أن معقده غير واضح ، فمن غير المعلوم أنه انعقد على أزيد من التفسير الأول والثاني للقاعدة كما يلاحظه من يتتبّع موارد استعمال الفقهاء لها ، وقد تقدّم أنهما لا ينفعان هنا بل لا يحتاجان إلى دليل الإجماع نفسه .
وبهذا يتبين أن أقصى ما هو ثابتٌ من قاعدة الدرء هو هذان التفسيران ، وهما لا يدلان كما اتضح على شرط المعاينة هنا .
المذهب الظاهري وقاعدة الدرء
تقدّم أن المذهب الظاهري يرفض قاعدة درء الحدود بالشبهات كما شرحه ابن حزم نفسه في المحلّى ، فقد ناقش ابن حزم أدلة المثبتين للقاعدة من الروايات والنصوص بضعف سندها بالإرسال أو الوقوف على الصحابة ، ومن هنا رفض القاعدة تمسكاً بقول - ه تعالى : 88888 تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا 99999 ( البقرة : 229 ) « 2 » .
والذي يبدو أن ابن حزم قد وافق - من خلال كلامه - على التفسيرين الأوّلين لقاعدة الدرء ، وكان يصب مناقشاته على ما هو أزيد منهما بحجة أن فيه تعدياً على حدود الله وتعطيلًا للحدود الشرعية ، وهو ما يبرّر ما ذكره بعضٌ من تطبيق ابن حزم القاعدة - بمعنى الشبهة من طرف الفاعل - في الكثير من الموارد الفقهية في
هامش
( 1 ) أثر الشبهات في درء الحدود : 61 نقلًا عن مغني ابن قدامة 9 : 57 ؛ وانظر الدكتور أحمدون في قاعدة درء الحدود بالشبهات : 34 و 58 .
( 2 ) المحلّى 11 : 153 - 154 .