تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
التخفيف هذا الذي يمكنه أن يشكل مدركاً لقاعدة الدرء ولمسألة الشهادة على الزنا أيضاً . بيد أن هذا الوجه لا يوجد ما يعزّزه بشكل قواعدي ، إذ يستفاد من جملة موارد التشدّد في مسألة الحدود من قبيل النهي عن التأخير في إقامة الحد وأنه لا نظر ساعة في الحد « 1 » وأنه لا كفالة ولا شفاعة في الحد « 2 » بل حدّ الشهود للفرية وردت فيه صورٌ تبدي بوضوح درجة التشدّد ضد ظاهرة القذف « 3 » ، وهذا ما قد يشكل مانعاً عن التمسك بمبدأ قواعدي بعنوان التخفيف في الحدود ، أما الشواهد التي ذكرت لا سيما قصة إقرار ماعز والغامدية فلا تفيد هذا المبدأ ، ذلك أنها تريد التأكيد على مبدأ الوضوح في الحكم ومفرداته ومبرراته ، فقصّة الإقرار قابلةٌ للتفسير على أساس إمكانية عدم وضوح الأمور للمتشرعة في الصدر الأول بحيث لم يكن الزنا وحدوده واضحين ، فيكون التأكيد والملاحقة لأجل تأكد الحاكم من حيثيات القضية ودفع أي احتمال مشوّش لحكمه ، وكذلك الحال في مسألة ترجيح التوبة وأمثالها فإن هناك فرقاً بين عدم رغبة الشارع في إيقاع الحد على الزاني كمبدأ وبين حكمه بلزوم التشدّد فيه بعد وصوله إلى الحاكم ، فوظيفة الزاني أو الشهود مختلفةٌ عن وظيفة الحاكم ولا ينبغي الخلط بين الوظيفتين . وبهذا ظهر أن فكرة التخفيف في الحدود لا تعني - انسجاماً مع وظائف الحاكم المقررة بالأدلة الأخرى - أزيد ممّا يفيده التفسيران الأوّلان لقاعدة الدرء .
هامش
التحفة السنية للجزائري : 33 ، والحدائق 22 : 38 ، ومهذب الاحكام 27 : 260 ، والجواهر 41 : 298 . ( 1 ) الوسائل 28 : 47 ، مصدر سابق ، باب 25 ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل 28 : 44 ، مصدر سابق باب 21 ح 1 ، باب 24 ح 4 . ( 3 ) انظر كمثال الوسائل 2 : 96 ، مصدر سابق ، أبواب حد الزنا ، باب 12 ح 8 .