تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بيد أن هذه الروايات لا تمثل بنفسها حجةً شرعيةً ما دامت لم تصدر عن صاحب الشرع نفسه ، بيد أنه يمكن أن يدعى بأن كثرة هذه النصوص والأفعال الصادرة عن المتشرعة يمكنها أن تشكّل كاشفاً عن الموقف الشرعي ، ولكن ذلك إذا تمّ لا يفيد أزيد من التفسيرين الأوّلين للقاعدة ، كما يُلاحظ من الروايات نفسها بوضوح . 4 - أصالة الاحتياط إمّا المطلقة أو في الأموال والدماء والفروج « 1 » ، والتي استوحاها الفقهاء من نسيجٍ مترابط سيّال في المصادر الدينية القانونية والأخلاقية ، ولعل هذه الأصالة هي المآل الحقيقي لقاعدة الدرء في كلماتهم . والملاحظة التي يمكن تسجيلها على هذه الأصالة هي أنه من غير المفترض أن تكون مرجعاً للفقيه في استنباط الأحكام وتبيين الحدود والامتدادات لها كما هو المقرّر في مباحث البراءة من علم أصول الفقه ، إذ لا يُفهم منها - بمعونة ما ذكروه في الأصول - نحو حكومةٍ على الأدلة الأولية الثابتة عند الفقيه ، وهذا معناه أنّ هذه الأصالة تمثّل مرجعاً ميدانياً إجرائياً للفقيه ، بمعنى أن القاضي مطالب ببذل جهود إضافية للتدقيق في الأدلّة والشواهد والبينات والإقرارات والأيمان ، وملاحقة تفاصيل الحادثة وإجراء تحقيقٍ شامل في مفرداتها وعدم التورّط في الاستعجال في إصدار الأحكام قبل قراءة مختلف الحيثيات نظراً لخطورة الحكم الذي سوف يصدره . . . ولا يحتمل في هذه الأصالة التقدّم حتّى على الأدلّة والأمارات التي ثبتت حجيتها كما هو معروف أصولياً . نعم ، بالنسبة إلى أصالة الاحتياط في الدماء يمكن القول - إذا ثبتت بدليلٍ معتبر واضح ومستقل - بتقدّمها على الأصول العملية لا الأمارات ، إذ من المحتمل أن
هامش
( 1 ) ذكر الاحتياط في الدماء كمدركٍ السبزواري في مهذب الاحكام 27 : 228 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 275 | حيدر حب الله