تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحد قدر المستطاع وما أمكن التماس المخرج والعذر للجاني وهو ما يفيد مؤدّى القاعدة ويمثّل تطبيقات عملية لها ، ويشمل بالتالي ما نحن فيه . والجواب أولًا : إن الروايتين الثالثة والرابعة ضعيفتان من الناحية السندية حتّى وفق القواعد السندية المقررة لدى أهل السنة كما ذكره الشوكاني وغيره « 1 » ، نعم صحّح الشوكاني الرواية الأخيرة لكن موقوفةً غير متصلة بالنبي صلى الله عليه وآله وهو ما سيأتي الحديث عنه لاحقاً . ثانياً : إن الخبرين الأوّلين لا يدلان على أزيد من التفسير الثاني المتقدّم للقاعدة ، وقد سبق أن قلنا بأن هذا التفسير تقتضيه الأدلة العامة فقهاً وأصولًا . ثالثاً : إنّ الخبرين الأخيرين لا يفيدان ما يزيد عن النبوي المتقدّم ؛ إذ المفروض أن المراد بما استطعتم الاستطاعة المبررّة شرعاً وفق القواعد المقرّرة لا الاستطاعة التكوينية ؛ إذ لازم الأخيرة تعطيل الحدود وسدّها بالكلية ، وليس لازماً لها فحسب بل تكون الرواية دالةً على ذلك وهو غير محتمل ، والظاهر من هاتين الروايتين أنّ على الفقيه البحث في مخارج يمكن أن ترفع حجية الأدلة وتسقط اعتبارها ، أما مع اكتمال الإثبات الشرعي والقانوني فلا معنى لهذه الروايات حينئذٍ ؛ لأنها تفترض التعليق على وجود المدفع والمخرج والمفروض عدمه . 3 - مجموعة النصوص الواردة عن الصحابة مما يفيد هذا المدعى سواءٌ على مستوى القول أم الفعل ، نحو ما ورد عن ابن مسعود أنه قال : « ادرؤا الحدود بالشبهة » ، وما روي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان من أنهما عذرا جاريةً زنت وهي أعجمية ، وادعت أنها لم تعلم التحريم ، وغيرها من الروايات « 2 » .
هامش
( 1 ) مصدر سابق : 117 - 118 . ( 2 ) أثر الشبهات في درء الحدود : 59 - 62 .