شخصٍ ما بعقوبة الجلد لكنّه شك في إجراء الحد عليه عملياً لا يمكنه استصحاب عدم الإجراء لترتيب الحد ؛ لأن النبوي مقدّم عليه هنا عرفاً ، أمّا نكتة هذا التقديم العرفي فلها محلٌ آخر .
2 - ثاني أدلّة قاعدة الدرء هنا هو ما دلّ على درء الحدّ عن المسلم قدر المستطاع وأشباه ذلك وما دلّ على عدم الرجم مع الظن بلا بينة ، وهي :
أ - خبر ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله لاعن بين العجلاني وامرأته ، فقال شدّاد بن الهاد : هي المرأة التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لو كنت راجماً أحداً بغير بينةٍ لرجمتها ؟ » فقال : لا ، تلك امرأةٌ كانت قد أعلنت في الإسلام « 1 » .
ب - وعن ابن عباس أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لو كنت راجماً أحداً بغير بينةٍ لرجمت فلانة ، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها » « 2 » .
ج - ما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً » « 3 » .
د - ما عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرجٌ فخلّوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » « 4 » .
فظاهر هذه الروايات - كما استدل به بعض « 5 » - هو السعي للتوقف في إجراء
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 7 : 116 .
( 2 ) المصدر نفسه : 117 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه : 118 .
( 5 ) انظر : أثر الشبهات في درء الحدود : 58 - 60 ، والدكتور أحمدون في قاعدة درء الحدود بالشبهات ، مصدر سابق : 33 .