تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شموله للحاكم ، ذلك أن هذا الحديث نبويّ أي في بدايات تكوّن المنظومة الحقوقية والمفاهيمية الدينية ، وبالتالي فلا يمكن مقارنة الوعي العام الحقوقي عند المسلمين اليوم بما هو في بدايات زمن الرسالة ، ولعل الرواية صدرت في بدايات الهجرة النبوية حيث لم يكن المسلمون على دراية بالأحكام القانونية الإسلامية ، وصدور مثل هذا الحديث - للتنبيه على ضرورة تحصيل القاضي للثبوت الشرعي فيما يحكم به - في مثل هذا الجو مما لا غرابة فيه ولا منافاة للتأسيس ، بل حتى خبر المقنع المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام لا بُعد في صدوره على هذا النحو بعد أن كانت الكثير من النصوص التي أتت في زمن الأئمة عليهم السلام على هذه الشاكلة بحسب اختلاف موضوعاتها ووعي المسلمين لها . ثالثاً : إنّ هذا الحديث يدل على أبعد تقديرٍ على التفسير الأوّل والثاني المتقدّمين للقاعدة ، وهما كما تقدم مما لا يبدو أنه يناقش فيهما أحد « 1 » ، أما التفسير الثالث فهو غير محتمل ؛ إذ لازمه تعطيل الحدود كافة ونقض غرض الشارع من وراء مئات النصوص التي أطلقها حول الحدود بمختلف أنواعها ، إذ لا يخلو موردٌ من شبهةٍ بهذا المعنى فإذا أريد درء الحد حتى في هذه الموارد لما كان هناك معنى لتشريع باب الحدود . نعم ، يمكن القبول بالتفسير الثالث للحديث فيما إذا كان مدرك الفقيه في مورد ما أصلًا عملياً كالاستصحاب ، فإن ظاهر النبوي - بناء على التفسير الثالث أو ما يشمله كالرابع - التقدّم على هذا الأصل ، ذلك أن مورد النبوي أخصّ من مورد الأصول العامة العملية فلا يبعد تقديمه عليها عرفاً ، فلو أحرز الحاكم محكومية
هامش
( 1 ) ذهب إلى تفسير الحديث بالشبهة من طرف الفاعل اللنكراني في تفصيل الشريعة ، مصدر سابق ، 23 - 24 .