تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كثرة طرقه ونقله بروايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله يؤكّدان صحة نسبته إليه « 1 » ، والذي يشهد على الاعتراف به لدى الفقهاء ورود تعبير درء الحدود بالشبهات في موارد كثيرة جداً من كلماتهم ، وهذا التعبير لا مرجع آخر له سوى هذا النبوي فإنّ تشابه التعبير يمثل شاهداً واضحاً على نفوذ هذا النبوي في المباحث الفقهية ، ومثل هذه الشهرة كافية لمنح الحديث الاعتبار . ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن اشتهار القاعدة لا يعني الاعتراف بهذا النبوي ، ذلك أن هذه القاعدة ممكنة التفسير من دون هذا النص ، والفقهاء حينما استعملوا هذا التعبير أوردوه في موارد وطء الشبهة وأمثاله كما تشهد بذلك موارد الاستعمال الكثيرة له عندهم مما يلاحظ بوضوح لدى تتبّع كلماتهم ، وهذه الموارد قامت الأدلّة المختلفة على درء الحد فيها بعيداً عن هذا النبوي ، فمن غير المعلوم استنادهم إليه فيها ، وأما استخدام التعبير نفسه فلا يوجد ما يمنع من تفعيل الفقهاء لهذا التعبير ، نظراً لدقّته واختصاره ، في التوظيف في موارد حصل القبول بالدرء فيها من أدلةٍ أخرى . وأمّا من طرق أهل السنة ، فهو حديث مرفوع وموقوف كما ذكره بعض الباحثين « 2 » ، ولا تشفع فيه المحاولات المتقدّمة للتصحيح لنفس الأسباب ، كما لا ينفع ما ذكره البعض من أنه ولو كان ضعيفاً سنداً بيد أنه تامٌّ متناً وموافق للعقل « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها في الفقه الجنائي الإسلامي » ، الدكتور عبد الخالق بن المفضل أحمدون ، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ، السنة السابعة ، 1416 ه - ، العدد 27 : 25 و 31 . ( 2 ) أثر الشبهات في درء الحدود : 59 ؛ وانظر مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها في الفقه الجنائي الإسلامي » : 25 - 27 . ( 3 ) مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : 31 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 270 | حيدر حب الله