تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يتطلب منه الفراغ عن مرحلة التحديد حكمياً فيستكمل الصورة الاجتهادية للمسألة مورد البحث وفق القواعد المقررة عنده لاستنباط الأحكام ، فلو شك في لزوم شاهدٍ خامس في الزنا لا يحق له إصدار الحكم على أساس أربعة شهود ما لم يفرغ عن الدراسة الاجتهادية للمسألة ، لكن الشبهة هنا بهذا المعنى يفترض بها أن تزول بعد فراغ المجتهد عن التحقيق بالتمسك بأمارة أو أصل أو مع القطع بحكمٍ ما لا فرق في ذلك ، هذا على صعيد الشبهة الحكمية . أما على صعيد الشبهة الموضوعية ، فالأمر كذلك فلو لم يحرز الحاكم عدالة الشهود مثلًا درء الحد عن الجاني حتى تقوم أدلةٌ حجّة ومعتبرة على عدالتهم . وهذا المقدار من التفسير تستدعيه أيضاً الأدلة العامة في الفقه وأصوله ، فمقتضى هذه الأدلة العمل عن بينةٍ اجتهاديّة وتحديد مفردات القضية خارجاً ، وهذا ممّا لا يُظن أن فيه خلافاً بين الفقهاء والقانونيين . 3 - أن تعني القاعدة أيضاً عروض الشبهة من طرف القاضي نفسه ، لكن بمعنى الشبهة الواقعية ، أي اشتباه الواقع ، وهذا معناه - حكماً أو موضوعاً - أن ما يزيل القاعدة المذكورة ليس سوى انكشاف الواقع للحاكم انكشافاً قطعياً ، فلو انكشف انكشافاً ظنياً ولو بدليل معتبر لم يكف ، ونتيجة ذلك حصول نوعٍ من المعارضة بين الأمارات والنصوص الواردة في القضاء وبين هذه القاعدة ، فالأمارات تقول مثلًا بأن الظهور العرفي في شهادة الشاهد كافٍ ، لكن مفاد هذه القاعدة درء الحد في مورد الظهور هذا إذا لم توجب الأمارات القطع للحاكم . والحال كذلك على صعيد الأصول العملية الجارية في باب القضاء ، فقد يدّعى بأن ظاهر هذه القاعدة هو التقدّم على هذه الأصول . 4 - أن يكون المراد بالقاعدة حصول الشبهة لدى القاضي والجاني إما على نحو