1 - ما ذكره بعضهم - وهو ما يمثّل المقدار المتيقن من القاعدة حسب تتبع الكتب الفقهية التي ذكرت مجموعةً كبيرة من النماذج التي تصبّ في صالح هذا المقدار - من أن القاعدة تعنى « عدم إقامة الحد على العمل الذي يقع اشتباهاً ، فالمراد من الشبهة هنا هو تحقق العمل الذي عليه الحد مع الجهل بالموضوع أو الحكم كما هو الحال في الوطء عن شبهة . . . » « 1 » .
وهذا التفسير للقاعدة يحصر مدلولها بالشبهة من طرف المتهم بالزنا نفسه ، ويدرء بها عن القاضي أو الشهود أو غيرهم ، فالفاعل إذا قام بالعمل الذي تترتب عليه عقوبة معينة ، لكنّ إتيانه بهذا العمل كان عن شبهة حكمية أو موضوعية لم يترتب عليه الحد ، وهذا التفسير للشبهة هو - كما يراه بعضٌ - نفس « ما يسمّى اليوم في عرف القانون الوضعي بظروف التخفيف وإن كانت الشبهة أقوى ، لأن ظروف التخفيف لا تمنع العقاب ولكنها تجعله خفيفاً على الجاني » بخلاف الشبهة التي قد ترفع العقاب من أساسه « 2 » .
وهذا المقدار من التفسير تدعمه - بعيداً عن أدلة القاعدة المشهورة - الأصول المقرّرة دينياً ، سواءٌ على صعيد علم الكلام أم أصول الفقه أم التحديدات العامة للجرائم في الفقه نفسه حيث أُخذت العمدية المختزنة للعلم في تعريف الزنا المعاقب عليه .
2 - أن تعني القاعدة طروّ الشبهة من طرف القاضي نفسه ، بمعنى أنّ هذا القاضي مطالب بتحصيل كافّة الشروط المأخوذة في عملية إصدار الحكم ، وهذا ما
هامش
( 1 ) السيد محمد كاظم المصطفوي ، القواعد ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - ، مؤسسة النشر الإسلامي ، ص 113 .
( 2 ) انظر أحمد بكير ، درء الحدود بالشبهات ، حوليات الجامعة التونسية ، العدد 17 ، 1979 م ، ص 78 .